حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

312

شاهنامه ( الشاهنامه )

ان ضربها ضربة واحدة رض بها الحديدة وفلق السندان فطارت الحديدةشعاعا وتفرّقت فرقا . فطن ّ السوق بحديثه ، واجتمع عليه خلق ففزع بوراب وقال : أيها الشباب ! إن السندان لا يطيق قوّتك ، وأنت لا تصلح لهذا العمل . فرمى الفِطّيس وخرج من دكانه وهو جائع لا يجد مطعما ولا يرجع إلى مسكن ، وقد غلبه الهم والحزن . وقد وصف صاحب الكتاب حاله بما أعرب عنه الشاعر بقوله حيث يقول : بلونا ما تجيء به الليالي * فلا صبح يدوم ولا مساء وأنضينا المدى طربا وهما * فما بقي النعيم ولا الشقاء إذا كان الأسى داء مقيما * ففي حسن العزاء له شفاء وما ينجى من الغمرات إلا * طعان أو ضراب أو رِماء سيُقطعك المثقف ما تمنى * ويعطيك المهند ما تشاء استضافة الدهقان لكشتاسب قال : فخرج من المدينة إلى ضيعة قريبة منها كثيرة الماء والشجر . فتفيأ في صحرائها بظل شجرة ، وأطرق يفكر في حاله ويبكى . فمرّ به رجل من أهل تلك الضيعة حميد السيرة مرضى الخلق ، فرآه عن تلك الحالة فاستخبره عما به لا لاطفه في استعلام حاله ، واستدعاه إلى ضيافته . فسأله كشتاسب عن محتده وأصله . فقال له : أي غرض لك في هذا السؤال ؟ فلم يجبه حتى أخبره بأصله وأنه من ذرية أفريذون . فنهض معه عند ذلك إلى منزله . وجعل يخدمه خدمة الأخ الشفيق . وبقي عنده على ذلك أشهرا من الزمان . قصة كتايون بنت قيصر الروم وكانت عادة قيصر في ذلك الزمان أنه إذا أدركت إحدى بناته وحان حين تزويجها ألا يزوّجها إلا ممن تختار وتريد فتجلس في إيوان ويجتمع إليها الأمراء والخواص والعوام . فمن وقع عليه نظرها ورضيته لنفسها أعطته باقة ريحان . فتزوّج حينئذ منه . وكانت للملك ثلاث بنات وموصوفات بالجمال والأدب والعقل . فدخل وقت تزويج كبراهن وكانت تسمى كتايون . فرأت في المنام أنه احتفل لها الناس على عادتهم فحضر رجل استنارت به الأرض كأنه قمر زاهر أو سر وناضر غير أنه غريب كئيب ، فأعطته هي باقة ريحان وأعطاها هو باقة أخرى . فانتبهت ، ولما طلعت الشمس اجتمع الناس على عادتهم فتبرجت في ستين جارية مع كل واحدة منهم باقة ورد وريحان فتأمك في جميع الحاضرين فلم تقع عليها على أحد ترتضيه ، فانصرفوا . ولما كان الغد قال الذي نزل عنده كُشتاسب له : ما بالك قاعدا مهموما ؟ فقم واذهب وتفرّج على اجتماع الناس لعرس بنت الملك . فخرج معه