حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
296
شاهنامه ( الشاهنامه )
عن سكنى الكهوف والمغارات . من ذا الذي قتل من ملوك العالم أخاه ، وبارز اللّه بالعداوة وناوراه ؟ ألست قاتل أغريرَث الناصح ، وسافك دم نوذر الراجح ، وقاطع رحم سياوَخش الصالح ؟ فقال : بهذا جرت علىّ أقلام قضاء اللّه في الأزل . ومن المعصوم في هذه الدنيا الغدارة من الزلل ؟ فارحم عاجزا ظلم نفسه كثيرا ، واعطف على من كان ملكا كبيرا فصار هكذا بين يديك أسيرا . وإن كنت لا تمن عليه بالإطلاق فحل عليه قليلا من هذا الوثاق . فرق له هوم ونفّس قليلا من خناقه ، وأرخى يسيرا من وثاقه . وكان يسير به على ساحل البحر المعروف بخَنجَست . فاهتبل أفراسياب غرة من هوم حين أحسن بأنه قد رق له وتحنن عليه ، ورمى بنفسه في البحر واختفى من عين هوم . واتفق أن جوذرز بن كشواذ وولده جيواً خرجا خلف الملك كيخسرو فوصلا إلى ذلك الساحل . فرأى جوذرز العابد بيده حبل وهو يمشى على ساحل البحر متلهفا وعلى ما فاته متأسفا . فقال : كأن هذا صياد قد صادف أعجوبة من عجائب البحر . فصاح به وقال : مالي أراك مهموما ؟ أظهر لي أمرك ، وبح إلىّ بسرك . فدنا منه وحكا له الحكاية فقضى جوذرز العجب من ذلك وسار إلى حضرة الملك كيخسرو وسرد عليه الحديث . مجيء كيكاوس والملك كيخسرو إلى هوم فركب الملك كيخسرو وجاء مع جوذرز إلى ساحل البحر حيث كان هوم فاستخبره عما جرى له فأعلمه بالحال . فبقى الملك على الساحل مع العابد زمانا طويلا . وقوع أفراسياب في الأسر ثانية ومقتله مع أخيه كرسيوز ثم إن هوماً لم يزل يحتال على أفراسياب بكل حيلة حتى تمكن منه في البحر ، وأسره واجترّه إلى الساحل فسلمه إلى أصحاب الملك وكيخسرو . ثم تغيب عن أعينهم حتى كأنه طار مع الريح في الهواء . [ 1 ] فجاء الملك مجرد للسيف ممتلئا من الغيظ . فلما رآه أفراسياب قال : إني رأيت هذا
--> [ 1 ] نقلت آنفا طرفا مما تذكره الأبستاق عن كيخسرو وظفره بأفراسياب وراء بحيرة أُرمية . وأنقل هنا نصوصا تبين عن أصل هذه الأسطورة أفراسياب في المغارة وظفر هوم به الخ . « قرّب إليها ( إلى أردقى سورا أناهتا ) السفاح التورانى فرنكَرسيان قربانا في كهفه تحت الأرض بمائة حصان وألف ثور ، وعشرة آلاف حمل . سألها نعمة قائلا : امنحينى هذه ، أيتها الخيري أردقى الخ . لعلى أظفر بهذا المجد الذي يموج في لجة بحر قور وكَشا ، والذي هو للأمة الآرية من ولد منهم ومن لم ولد ، منهم ومن لم يولد ، وللمقدّس زرتشترا ! » . والبحر المذكور هنا متصل ببحيرة هسروه التي هي على خمسين فرسخا من بحيرة أرمية .