حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

297

شاهنامه ( الشاهنامه )

اليوم في المنام ، والآن تحقق وإن تطاول مدى الأيام . ثم صاح بحافده وقال : أيها الخبيث الحقود ! لا تقدم على قتل جدّك . فقال له كيخسرو : يا سيئ الظن ، ويا مستحق التعنيف واللوم ! أما قتلت أخاك أغريرث الذي لم يسفك دما قط ؟ أما ضربت رقبة نوذر الذي كان عن الملوك خلفا ؟ أما قطعت وريدي سياوخش الذي بلغ السماء عزا وشرفا ؟ إن هذا يوم الجزاء وستسقى بالكأس التي سقيت بها هؤلاء . فقال له : أيها الملك ! إن الكائن قد كان ، وحين الحائن قد حان . اصبر علىّ مقدار ما أنظر إلى وجه أمك ثم امض لأمرك . فبادره الملك وضرب رقبته بالسيف . فذاق وبال أمره وحاق به سوء عمله . فلا تكن أيها العاقل لباب الشر مفتاحا . ومن كان من الملوك مخصوصا بعناية الحق فلن يحمله الغضب على أكثر من القيد والحبس . ومهما صار سفاكا للدماء فلا محالة من ير يَوما يُرَ به .

--> ويتبين من هذا أن كهف أفراسياب لم يكن ملجأ آوى اليه خوفا من كيخسرو كما في الشاهنامه ، بل كان مقرّ ملك يقرّب القرابين العظيمة طمعا في الظفر بمجد الآربين . ولذلك نجد في الروايات القديمة أن هذا الكهف كان قصرا تحت الأرض جدرانه من الحديد ، وله مائة عمود ، وارتفاعه ألف قامة . وأما هوم العابد الذي أمسك أفراسياب فتقول عنه الأبستاق : « قرب إليها هؤُما قربانا - هؤما المنعش ، الشافي ، الجميل ، الملكىّ . . . وسألها نعمة أن امنحينى هذه أيتها الخيري درقاسپه ! لعلى أغل السفاح التورانىّ فرنكرسيان ، ولعلى أجره مغلولا ولعلى آتى به مغلولا إلى الملك هُسرَوه . لعل الملك هسروه يقتله وراء بحيرة كائِكسته العميقة المالحة ليثأر لأبيه سياوشرانه الرجل ولأغرَئِرثَه شبه الرجل » . وتفسير هذا أن هوما اسم إله في عبادة الطبيعة القديمة . وقد صار عند الإيرانيين القدماء اسم شراب مقدّس يقرب إلى الآلهة ، واسم الروح المسيطر عليه ، واليه يعزى إهلاك الشياطين لأنه أقوى عنصر في القرابين التي يتوسل بها إلى إهلاكهم . فانظر كيف سار هؤُما الذي في الأساطير القديمة العابد هوماً في الشاهنامه . ثم محاولة أفراسياب الفرار وارتماؤه في البحر الخ بقية محرّفة مما في الأبستاق . ففيها أن أفراسياب حاول مرارا أن يظفر بمجد الآربين الذي يموج في البحر ، فتجرّد من ثيابه وألقى بنفسه في الماء ولكنه رجع خائبا .