حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
281
شاهنامه ( الشاهنامه )
وكُستَهم من الإيرانيين وخرج جهن بن أفراسياب من ذلك الجانب فتناوشوا الحرب من أوّل النهار إلى وقت الغروب ، ولم يتحرّك الملكان من موضعهما . ولما غابت الشمس رجع كلا الفريقين إلى مضاربهم وباتوا طول ليلهم في تدبير الحرب . ولما طلعت الشمس من اليوم الثالث ، وكان طلوعها من برج الثور ، التقى الجمعان جمع ، وكانت وقعة لم يسمع أن مثلها كان على وجه الأرض . ثم أن الدبرة وقعت على التورانيين ، وكثر فيهم القتل . ولما ألقت الشمس يدها في كافر جاء كرسيوز أخاه أفراسياب فصادفه قد خاض غمرة الحرب بنفسه ، فاستكفه . فانصرف بمن معه إلى مخيمه ، واحتال للهرب من ذلك المكان ، وأمر مناديه أن يقول : إنما ننصرف لهجوم الظلام ، وسترون صنيعنا بكم في غد . هروب أفراسياب بجيشه من وراء نهر جيحون ولما أظلم الليل أركب عشرة آلاف من الفرسان على رسم الطليعة وقال : إذا علمتم منى بعبور الماء ، فبادروا العبور ورائي . ثم ركب في أصحابه ومن بقي من أولاده وخواصه وعبر جيحون . وتتابعت خلفه بقايا العسكر . ولما طلع الصبح جاء البشير إلى الملك كيخسرو . وبانهزام أفراسياب وتخليته الخيم قائمة بحالها ، والأثقال باقية في مكانها . فجلس على التخت معتصبا بالتاج ، ودخل عليه الملوك والأمراء يهنئونه بالفتح والنصر رسالة عاجلة من كيخسرو إلى كيكاوس يخبره بالفتح والنصر فأمر بانهاء الحال إلى كيكاوس فكتبوا اليه كتاب الفتح وذكروا فيه ما جرى على التورانيين من القتل والأسر ، وأنهم قد عبروا الماء منهزمين ، وأدبروا على إقبالهم نادمين . وصول أفراسياب إلى قلعة كنك وأما أفراسياب فإنه اتصل بابنه قراخان فتشاورا . واتفقت آراؤهم على أن يرجعوا وراءهم وينزلوا من وراء الشاش في موضع حصين . حتى إذا أتاهم كيخسرو قاتلوهم على قوّة ومنعة . ففعلوا ذلك وساروا على مدينة يقال لها كُل زرّيون فأقام بها أفراسياب ثلاثة أيام حتى استراح من وعثاء السفر وما لاقاه من المشاق والتعب . ثم رحل وسار إلى أن نزل في جنة كنك [ 1 ] التي هي دار ملكه ومستقر تخته وأقام بها إلى أن هجم عليه كيخسرو وعلى ما نذكره .
--> [ 1 ] تقدّم أن سياوخش بنى كنكر دِژ أي قلعة كنكر . ويظهر أنها جنة كنكر . المذكورة في هذا الفصل . ووصف الشاعر الثانية يقارب وصفه الأولى . وأما كنكر دژ الآتي ذكرها في هذا الفصل والتي وصفها الشاعر وراء البحر فلا تشبه كنكر دژ الموصوفة في فصل سياوخش . ولعل الشاعر لفق قصتين مختلفين بعض الاختلاف فذكر جنة كنكر ثم كنكر دژ أي قلعة كنكر .