حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
280
شاهنامه ( الشاهنامه )
له : قل له ليقول لأفراسياب إن المطال بالحرب قد طال ، وما هذا من عادة الرجال في القتال . ولا حاجة بنا إلى أموال جمعتموها من الظلم والعدوان ، واكتسبتموها من البغى والطغيان . على أنها مع رجالك وتختك وتاجك صائرة الىّ إن ساعدتنى السعادة . وأما ما ذكرت من مبارزين لشيذه فهو غدا ضيفي عند الصباح ، وسيرى آثار سطوتى عند الكفاح . وإذا ظفرت به يكون ما أمرت به من تبارز المبارزين من الجانبين على الخصوص ثم يكون بعده القتال بين الجمعين على العموم . فامتثل قارن الأمر ، وبلغ شيذه ذلك فعاد إلى أبيه فبلغه جواب كيخسرو . فعظم عليه وانزعج له وتذكر المنام الذي كان قد رآه فيما مضى من الزمان ، على ما سبق ذكره في موضعه ، وأمر شيذه بأن يمسك عن القتال يومين وبألا يبارز كيخسرو ، فلم يطعه . قتال كيخسرو وشيدة بن أفراسياب ولما أصبح لبس عدّته وركب ودفع علمه إلى فارس آخر ، وأقبل حتى دنا من عسكر إيران . فلما أعلم الملك كيخسرو بذلك ظاره بين جُننه ، وركب ودفع علمه إلى رُهّام بن جوذرز ، وأمر عساكره بحفظ مواقفهم وملازمة مواضعهم ، وركل فرسه بِهزاد ، وبرز إلى قرنه . فتوافقا على أن يعدلا عن الطريق وينحازا إلى مكان بعيد من الصفين ، وتخالفا على أن الغالب منهما لا يتعرّض الحامل راية صاحبه بسوء ، وذهبا إلى موضع خال في سفح جبل فتطاعنا إلى أن استوى النهار ، وتقصفت رماحهما فعدلا إلى العمد وتضاربا بها زمانا طويلا . ثم إن شيذه لما قاسى شدّة مراسه وذاق مرارة باسه وشاهد قوة بطشه دمعت عنه وخاب ظنه وعلم أن في طينة الرجل قوى الهيئة وأن معه سعادة سماوية . فداخله الرعب . وقد عطش فرسه حتى كاد يتلف . فاحتال وفقال : أيها الملك إن الرجال كثيرا يتطاعنون ويتضاربون . وإنما أريد : إن تترجل حتى نتصارع . فقال الملك : لم أسمع أن أحدا من الملوك الكيانية قاتل زاجلا . ولكن إذا كانت نفسك تميل إلى ذلك فلا أخالفك » . مقتل شيدة على يدي كيخسرو فنزل بعد أن منعه رهام ، وسلم فرسه اليه . ونزل شيذه ، وتصارعا كأنهما فيلان يتصاولان أو جبلان يتناطحان . ثم غلبه كيخسرو وأخذه ورماه إلى الأرض حتى تتاثر فقار ظهره ، فاستل خنجره وشق صدره ثم رقه له فتنفس الصعداء . وعاد وركب موجع القلب ، وقال الرهام : إن هذا الفارس الخفيف الرأس كان خالى ، فأشفقوا عليه ، واعملوا له ناووسا على آيين الملوك » . فبادر حامل راية شيذه إلى الملك وسجد له وسأله الأمان ، فآمنه ، وقال : بلغ إلى أفراسياب ما جرى على ولده . وكان أمراء الأتراك ينتظرون رجوع شيذه فأتاهم ناعيا له فشق أفراسياب عند ذلك الثياب ، وأخذ يذرف من محاجرة الدماء ، وينتف لحيته البيضاء . اصطفاف الجيشين والاستعداد للقتال ولما كان الغد اصطف الفريقان فخرج قارن