حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
266
شاهنامه ( الشاهنامه )
وكأنك نسيت ما أسده إلىّ من الجميل في وقعة لَاون ) . فلا أفارقه إذا في سراء ولا ضراء . فقال له عند ذلك : وأنا أيضا آتى معك . فقال : لا كان أبدا انتداب ثلاثة منا لتركيين قد أشرفا على الموت . وحلف وأقسم عليه بحياة الملك ورأسه وحياة البهلوان أن يرجع ويدعه وشأنه . فأجابه إلى ذلك ورجع . ومضى لسبيله وانطلق . قال : وقطع الفارسان المطلوبان سبعة فراسخ في أقرب زمان ، وانتهيا إلى غيضة فيها ماء فرميا عدّة من الغزلان وشويا من لحومها ، وطعِما . مقتل لهاك وفرشيد على يدي كستهم فنام أحدهما على حافة الماء ، وقعد الآخر ينظر . فوصل كستهم إلى ذلك المكان ، وأحس فرسه بحاسة الشم بفرسيهما فصهل فجاوبه فرس لُهاك ، فأحس بالشر ، وأيقظ أخاه ، وقال له : عجّل فقد لحقنا الطلب . فركبا وخرجا إلى فضاء بين أيديهما فتراءى لهما كستهم ، فوقفا ساعة وتبصراه فلم يريا خلفه أحدا . فقالا : إنه رجل واحد ، ولا ينبغي أن نهرب ، بل نثبت له . وليس يمكن أن ينجو منا إلا أن يدركنا الشقاء فيظفره بنا . ولما قرب كستهم صاح عليهما صياحا شديدا ، ورشقهما بالسهام فأصاب فرشيذ بنشابة وقع منها إلى الأرض ومات في الحال . فلما رأى أخوه ذلك عمل عليه وتقاتلا قتالا عظيما ، وجرح كستهم جراحات ، ثم إنه مع ما به من الجراحات ، ضرب الهاك بسيفه ضربة أطارت رأسه . وانتهى بقتلهما أمر الترك ، وخمد جمرهم ، وصاروا رمادا تذروه الرياح . قال : وبقي كستهم على ظهر فرسه مثخنا بالجراحات وكاد أن يتلف لكنه تماسك وساق حتى انتهى إلى ماء وظل َّ فنزل وشرب من ذلك الماء ، وشدّ فرسه بشجرة ، ورمى بنفسه إلى الأرض وجعل يتمرّغ في التراب ويسأل اللّه تعالى أن يحرّك له قلب بيژن بن جيو أو قلب غيره من الإيرانيين حتى يلحقه ويحمله إلى العسكر حيا أو ميتا ، ويحمل رؤوس الفارسين إلى حضرة الملك حتى يعلم أنه لم يمت إلا عن بلاء حسن . وبقي طول ليلته يئن ويتقلب في التراب متململا من فرط الوجع . بيژن يعثر على كستهم جريحا في البرية ولما أصبح وصل بيژن إلى ذلك المكان ، وأخذ يدور حوالي ذلك المرج يطلب كستهم كالناشد لضالته . فرأى فرسه منكس السرج مقطع اللجام ، فجعل ينتحب ويبكى ويندبه . واتبع أثر الفرس فانتهى اليه فوجده مقطع الجوشن ممزق البدن مضرجا بالدم معفرا في التراب . فنزل ونزع عنه سلاحه وقباءه ، فرأى بدنه قد اصفر من نزف الدم ، فوضع خدّه على تلك الجراحات وهو يبكى . فتحرّك كستهم عند ذلك ، وتنفس الصعداء وقال : أيها الحبيب الناصح ! لا تحمل على نفسك كل هذا فإنه أشدّ علىّ مما أنا فيه . واستر جراج رأسي بالتَرك ، واجتهد في حملى إلى حضرة الملك . فإن قصارى بغيتي وغاية أمنيتى أن