حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
261
شاهنامه ( الشاهنامه )
من هذا الصداع بقوّة اللّه وسعادة الملك . ثم اعلم أنه لا سبيل إلى انصراف هذه العساكر التي هي مائة ألف فارس أن يزيدون ، من غير تلاق وحرب لمجرّد رقيتك وخديعتك . ولا طريق إلى مصالحتي ومعاهدتى . فإنك لم تعاهد أحدا إلا نقضت عهده وميثاقه . فلا غرّ اللّه أحدا بمذهبك ودينك . فإنه لم يهلك سياوخش إلا اغتراره بيمينك . وأما ما ذكرت من اختيار المبارزين والاكتفاء بملاقاتهم عن تلاقى سائر العسكرين فإن الملك لم يأذن لي في ذلك ، وليس يرضاه منى . والرأي أن نقتتل قتالا عاما ، فإن لم يظفر أحد الفريقين بالآخر عدلت حينئذ إلى ما ذكرت . وبعد فإنك إن كنت تريد بهذه المماطلة والمدافعة أن تستمد أفراسياب أو تصلح ما تشعث من أحوالك ، أو تداوى المجروحين من أصحابك فإني أمهلك إلى أي وقت شئت . وإنما قلت ذلك حتى لا تبقى لك حجة ، ولئلا تقول غافصتنى واهتبلت غرتى » . ولما ثم الكتاب أحضر أصحابه به فأمر الكاتب فقرأه عليهم فاستحسنوه ثم خلع على روئين وو به عدّة وخيلا ، وأطلق لأصحابه جملة ، وردّه بالكتاب إلى أبيه . فلما أتاه ودفع اليه الكتاب وقرأه عظم عليه جواب جوذرز ، ولم يطلع عليه أحدا ، وقال لأصحابه : إن جوذرز يأبى إلا البغى والطغيان ، ومجانبة ما يقتضيه الرأي والعقل ، وهو مصر على الطلب بثأر أولاده . فإذا كان هو كذلك فما بالنا نحن لا نطلب بثأر هومان ونستهين ؟ فالواجب أن نشمر للأمر ، ونفرغ وسعنا في قتالهم . بيران يستصرخ أفراسياب ويطلب منه العون والنجدة ثم أرسل إلى أفراسياب ، وأنهى اليه ما جرى بينه وبين جوذرز ، وأخبره بمقتل هومان ونستهين ، وعرّفه كثرة عساكر العدوّ وقوّتهم وشوكتهم ، وأن الخبر قد أتاه بأن الملك كيخسرو عزم على إمدادهم بنفسه . وذكر أنه إن طلعت عليه راياته فلا طاقة له بالوقوف بين يديه إلا أن يطلع الملك أفراسياب في عساكره ، ويباشر الأرم بنفسه . جواب أفراسياب على رسالة بيران فأتاه جواب أفراسياب يعزيه عن أخويه ، ويسليه بأن الحروب لم تزل بين الرجال سجالا ، وأنها تستصعب مرة وتسعف أخرى . فلا يهمنك ما جرى . وأما الخبر عن مقدم كيخسرو بنفسه فهو إرجاف بلا حقيقة ، وإنما نفذ طوسا على طريق دهِستان . وأنا عازم على عبور جيحون والاجتماع بك . وإذا فعلت ذلك لم أبق منهم عينا ولا أثرا ، ولم أخل ّ من بلادهم حجرا ولا مدرا . وقد أمددتك الآن بعشرة آلاف من آساد الترك الذين كل واحد منهم يغنى غناء عشرة من الإيرانيين ، فإذا وصلوا إليك فلا تقعد ساعة وناجزهم . وإن تحصنوا بالجبل فدوّخه بحوافر الخيل ، وإذا ظفرت فلا تبق ولا تذر منهم أحدا ، واحصدهم حصدا . ابتداء الحرب بين الإيرانيين والتورانيين قال : ولما وقف بيران على ذلك استحضر أمراءه وأصحابه ، وحثهم على القتال ، فتدججوا وركبوا والتقى الفريقان ، ودامت الحرب بينهم من طلوع الشمس إلى غروبها . وكانت وقعة عظيمة