حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

262

شاهنامه ( الشاهنامه )

قتل فيها كثير من الجانبين قتال جيو وبيران وإعياء فرس جيو وبارز فيها جيو مع بيران وكاد يقتله أو يستأسره لكنه ساخت قوائم فرسه فوقف في مكانه . فقال له ولده بيژن : إني سمعت الملك كيخسرو يذكر أن بيران لا يقتله إلا جوذرز فلا تصدّع نفسك وارجع » . قال : ولم يظهر لأحد العسكرين غلبة على الآخر في هذا اليوم فانصرف كل واحد منهم إلى مكانهم . كلام بيران مع أبطاله ووصيته لهم ولما كان الغد ركبوا وعادوا إلى المعترك فأقام جوذرز كُستَهم في موضعه من القلب ، ورتب جماعة في الميمنة وجماعة في الميسرة ، وتقدّم المبارزة بيران بعد أن أوصى كُستَهم أن يحفظ العسكر ويتيقظ في ذلك وبأن يثبت إن قتله بيران ، ويتأنى حتى يلحقه الملك كيخسرو . وأما بيران فإنه أقام أخويه فرشيذ ولُهاك مقامه في القلب ، وأوصى اليهما بالحزم والتيقظ ، وأنه إن أصيب هو ينصرفان بالعسكر ويبادران عبور جيحون . فالتقى هو وجوذرز وطال بينهما الحديث . ذكر مبارزة الإصبَهبذِين من الفريقين اختيار جودرز وبيران المبارزين لحرب الأحد عشر رخا قال : فاستقر الرأي بينهما على أن يختار كل واحد منهما عشرة من المبارزين ، ويبعدوا عن المعركة إلى موضع لا يراهم الديدبان . ففعلا ذلك وعد لا إلى مكان بين تلين ، وأحدهما يلي الإيرانيين ، والآخر يلي الأتراك ، وشارطا أن كل من غلب من الجماعة قرنه انحاز وصعد إلى التل الذي يلي أصحابه ، ويهبط منه إليهم . قال : فتبارزوا وتقاتلوا واشتغل كل واحد منهم بقرنه وجرى بينهم قتال عظيم لم يسمع بمثله ، وكانت الدبرة على الأتراك . قتال فريبرز وكلباد ومقتل كلباد وكان أوّل المبارزين فريبُرز بن كيكاوس وقرنه كلباذ بن ويسه فضربه ضربة قدّت منكبه إلى خاصرته ، فوقع إلى الأرض ميتا . فنزل اليه وشدّه بالوهق على فرسه ، وأخذ نحو التل راجعا . قتال جيو وكروزرة وكان الثاني جيو بن جوذرز وقرنه من الأتراك كروزِرِه الذي أخذ بلحية سياوخش وذبحه فجرى بينهما قتال عظيم ، ثم إن جيوا ضرب رأسه ضربة دوّخته حتى لم يبق عنده دفاع عن نفسه ، فمدّ اليه يده ورماه إلى الأرض ، ثم نزل وكتفه ، وقدّمه بين يديه ، وأخذ نحو التل . قتال برازة وسيامك ومقتل سيامك وأما المبارزان ثالثا فكان برازه من الإيرانيين وسيامك من التورانيين فغلبه برازه وقتله ، ونزل وشدّه على ظهر فرسه ، وصعد به نحو التل رافعا صوته بما تسنى له من الغلبة . قتال فروهل وزنكلة ومقتل زنكلة والمبارز الرابع من الإيرانيين رجل يسمى فروهِل . وكان أرمى أهل عسكره ، وقرنه من التورانيين فارس اسمه زنكُله فرشقه فروهِل فأصاب فخذه بنشابة مرق من ظهر فرسه فكبا به ، ووقع إلى الأرض ومات . فنزل واحتز رأسه وشدّه بسموط سرجه ، وصعد إلى التل رافعا بالظفر عقيرته . قتال رهام وبارمان ومقتل بارمان وأما الخامس وهو رُهّام