حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

258

شاهنامه ( الشاهنامه )

قد قرب من جيحون ، وقال : إنه لو عبر الماء واتصل ببيران لم يمكنى مقاومته إلا أن يتجشم الملك الحضور بنفسه . وان لم يفعل ذلك فسوف يأتي الخبر حضرة الملك بما يعمل العبد معه . وسأله في الكتاب أن يخبره بحال رستم ولُهراسب وأشكس ، وما صار اليه أمرهم فيما وجهوا له . ودعا ابنه هجير وسلّم اليه الكتاب ، وأمره أن يسير به إلى الملك عجلا . فركب وتوجه نحو الحضرة في جماعة من خواصه . وسار ليلا ونهارا حتى وصل بعد سبعة أيام فسلم اليه الكتاب وأدّى الرسالة . ففرح الملك بما أتاه من خبر الظفر بهومان ونستيهن ، وأمر فحشوا فاه الياقوت ، ونثروا عليه الذهب حتى غمره . وثم خلع عليه وصل أصحابه جواب الملك كيخسرو على رسالة جيودرز وكتب إلى جوذرز جواب كتابه ، وذكر فيه أن قرب أفراسياب من جيحون ليس مما توهمته بل لو أنه استشعر من عساكرنا الثلاثة اتى نفذناها للتوغل عليه من أطراف مملكته . وأما تشوّقت اليه من الوقوف على أحوالهم فاعلم أن رستم قد استولى على جميع ممالك قشمير وكابل وغيرهما . وأما أشكس فإنه هزم شيذه بن أفراسياب وكسره ، وتغلب على خوارزم وتلك الأطراف . وأما لهراسب فقد أطاعه جميع أهل ألان إلى أقصى الخزر ، واستوسقت له تلك النواحي . وها نحن قد أمددناك بطوس ، وسيرناه إليك في عساكره على طريق دهستان . ثم بعد ذلك نجشم مواكبنا النهوض نحوك ، ونطلع عليك براياتنا وفيلتنا المنصورة . ومع ذلك فلا تتقاعد عن قتال بيران ، وناجزه . وأرجو أن تظفر به وتفرغ منه قبل وصولنا . ثم ختم الكتاب بالسلام عليه من الملك كيكاوس وعن طوس ، وختمه وسلمه إلى هجير ، وردّه إلى أبيه . تعبئة الملك كيخسرو جيشه والاستعداد للرحيل والقتال ثم أمر طوسا بالارتحال بفيلته وجنوده وسلوكه على طريق دهستان إلى خوارزم . ثم استعدّ الملك وأعدّ ، وسار بنفسه في عشرة آلاف من الفرسان الخاصة . قال : ولما وصل كتاب الملك إلى جوذرز فرح به وابتهج فأحضر الأمراء والأكابر ، وأمر فقرئ عليهم . ثم فرّق الأسلحة والأموال عليهم ، وأمرهم بالتأهب والركوب لقتال العدوّ . فركبوا وأخذوا مصافهم ، ونظر إليهم جوذرز فأعجبه ما رآه من كثرتهم وهيئتهم وقال : لم ير من عهد جمشيذ مثل هذا الجمع بهذه الزينة وهذه الهيئة . سأبلغ بهم بقوة اللّه وسعادة الملك إلى أقصى الصين .