حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
259
شاهنامه ( الشاهنامه )
ذكر مكاتبة جرت بين جوذرز وبيران رسالة بعثها بيران إلى جودرز يطلب فيها الصلح قال : ولما بلغ ذلك بيران خاف ورعب ، والتجأ إلى استعمال الحيلة والخديعة ، وشاور وزيره واستورى زناد رأيه فيما يكف به حدّ جوذرز . فأشار عليه بأن يكتب إلى جوذرز كتاب استعطاف فكتب اليه يستدرجه مفتتحا كتابه بحمد اللّه والثناء والاستعاذة من الشيطان المارد . وذكر أنه يسأل اللّه تعالى في السر والعلانية أن يرفع العداوة من بين هاتين الطائفتين فقال : وأنت أيها البهلوان ! إن أردت أن تملأ الدنيا بالفتن والمحن فقد أدركت ما أردت انظر كم قتلت من أصحابي ، وأفنيت من رجالي . وإلى متى تقطع رؤوس الأحياء في ثار ميت قد بلى تحت التراب ؟ ألم يأن لك أن ترق وتلين وتستريح من القتل والقتال ؟ أما أن تعلم أن من اشتعل رأسه شيبا فسفك الدماء منه أكثر عيبا ؟ وأنا أخاف إن التقى هذان الجمعان مرة أخرى ألّا يبقى على وجه الأرض أحد منهم فتستقر هذه العداوة بين الجنسين أبد الدهر ، وثم اللّه أعلم بعاقبة الأمر وبالخصوص بالظفر . والنصر . فإن كان الحامل على هذه الفتن وما احتوينا عليه من البلاد الإيرانية فأعلمنى لأكتب إلى الملك أفراسياب وأستأذنه في إعادة قسمة الممالك إلى ما كان في عهد منوجهر فيفرج لك من هذا الحدّ إلى باب السغد ، وفي الحدّ الآخر نمكن رستم من جميع بلاد الهند إلى آخر السند ، ومن الحد الثالث نسلم إلى لُهراسب جميع ممالك ألان والخزر إلى جبل قاف ، وكذلك أعمل في الحدّ الذي توجه اليه أشكس . وإذا فرغت من ذلك عاهدتك ، بالأيمان الغلظة والمواثيق المبرمة على أن نكف اليد عن تخريب البلاد وقتل العباد ، وأنفذ إلى الملك كيخسرو جميع ما يريد من الأموال والذخائر ، وأرهنه الرهائن من الأولاد والأعزة . ولا ينبغي أن يتوهم الإيرانيون أن دخولي في هذا الباب صدر عن جبن وفشل . فإنه غير خاف أنى أكثر منك رجالا ، وأوفر أموالا ، وأشجع قلبا وأرحب صدرا . ولكن قلبي يحترق على هذا الجمع ، وليس غرضى إلا حقن الدماء وحسم مادة العداوة والبغضاء خوفا من خالق الأرض والسماء . وإن أبيت إلا المضي في الغلواء فاختر جماعة ومن رؤوس الإيرانيين المشهورين بالشجاعة والبسالة ، واختار أنا مثلهم من التورانيين الذين هم عندك مجرمون حتى يبارز بعضهم بعضا . ونتبارز أنا وأنت أيضا حتى يسلم برآء الفريقين من معرّة هذه الفتن . وذلك بشرط ألا يتعرّض الغالب منا لمن خلف المغلوب من عساكره . وإن لم تجب إلى هذا أيضا فافعل ما تشاء واعلم أن كل دم يسفك فأنت المتقلد