حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
253
شاهنامه ( الشاهنامه )
ويرتب ابنه فرامرز فيها ، ويدخل إلى بلاد أفراسياب من ذلك الجانبْ . وأعطى لُهراسب ممالك ألان ، وأمره أن يجمع عساكرها ، ويدخل من ذلك الطريق إلى توران . وجعل أشكس على ثلاثين ألفا آخرين ، وسيرهم تحت رايته إلى خوارزم لملاقاة شيذه بن أفراسياب . وجعل على القسم الرابع جوذرز ابن كِشواذ وضم إليه أعظم العساكر مع جماعة كثيرة من الاصَبهَبذية ، وهم جُرجين وزنكه بن شاوران وكستهم وزواره وفريبُرز بن كيكاوس وفرهاد وجيو وبرازه ورُهّام . وأوصى جوذرز بألا يتحامل على من لا يتصدّى لقتاله ، ولا يتعرّض بمكروه لمن يبذل له لا سمع والطاعة ، وإذا وصل إلى حدود توران يستعمل الرفق والتؤدة ، ويتجنب الطيش والنزق ، ولا يعمل مثل ما عمل طوس في الوقعة السابقة ، وينفذ أوّلا إلى بيران ، جريا على مقتضى ما يوجبه حال من الشفقة والحنوّ ، من يعظه وينصحه ويخاطبه بالإعذار والإنذار . وأوصاه أيضا أن يراقب اللّه تعالى في جميع أموره ، ويستعمل العدل والإنصاف مع كل أحد . فقال جوذرز : أيها الملك المظفر ! لا أعدل عما تأمر به وتراه . ثم ارتفعت أصواب الكوسات من باب سرادق جوذرز ، وارتحل العساكر بين أيديهم ستون فيلا . فأمر الملك بنصب أربعة تخوت من الذهب على ظهور أربعة أفيال . وأمر جوذرز بالجلوس على واحد منها . ثم سار في عساكره راكبا طريق خراسان . جيو يحمل رسالة من جوذرز إلى بيران ولما وصل إلى زيبد من نواحي بلخ أرسل ولده جيوا إلى پيران مع عشرة من أمراء إيران ، في ألف فارس ، وأمره أن يبلغه حنوّ الملك وعاطفته عليه ، ويشير عليه بأن يغتنم . السلامة ، ولا يلقى بيده إلى التهلكة ، ويتجاوز إلى مملكة الملك كيخسرو ملتجئا إلى ظل أمانه وتاركا معاداة الإيرانيين ، في رسالة طويلة ذكرها صاحب الكتاب . فإن أجاب فهو المراد ، وإن أبى فليأخذ أهبته للحرب ، وليستعد للقتال . مجيء جيو إلى بيران في مدينة ويسه كرد قال : فركب جيو من باب بلخ وسار حتى وصل إلى وشجرد ، وكان بيران قد عبر الماء وخيم بهذه المدينة . فلما وصل اليه جيو وأدّى الرسالة أنهى ذلك إلى أفراسياب فأمدّه بأربعين ألف فارس ، وعزم عليه بملاقاة جوذرز ومناجزته . فرده جيوا إلى جوذرز وقال : إن الملك قد أمرني بالقتال ، ولا يمكنني مخالفته . وأما ما ذكرت من الدخول في طاعة الملك كيخسرو فاعلم أن الموت أحب الىّ من ذلك . وحين انصرف جيو ساق بيران عساكره ، وأقبل حتى خيم في موضع يقال له كيابذ . مصافة الجيشين والاستعداد للقتال ولما وصل جيو إلى أبيه وأعلمه بالحال استعد ونزل من الجبل وخيم في الصحراء ، وجعل الجبل خلف ظهره ، ووصل بيران في عساكر الترك فنزل قريبا منهم . ولما أصبحوا عبى جوذرز