حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

254

شاهنامه ( الشاهنامه )

عساكره ، وكان على يمينه الجبل وعلى يساره الماء . وكان نزوله في ذلك الموضع من علامات الظفر ومخايل السعادة . فأمر الرجالة الذين كانوا معه فاصطفوا قدّام الخيالة ، ورتب خلفهم الفرسان ( أصحاب الرماح ومن خلفهم الرجالة الباقين أصحاب القسي ورماة الحدق ومن خلفهم الفرسان ) . ) أصحاب الخناجر والسيوف ، وأوقف وراء الكل الفيلَة المجفقة كأنها الجبال الباذخة . ونصب العلم الأكبر المسمى دِرفش جاوِيان . وكان الملك كيخسرو قد دفع هذا العلم اليه يومئذ . وزعموا أن هذا العلم لم يكن دفعه أحد من الملوك إلى أحد من القوّاد قبل ذلك اليوم ، وإنما كانوا يجعلونه في أيدي أولاد الملوك إذا وجهوهم في الأمور العظام . قال : فرتب فريبُرز على الميمنة مع برازه وزواره ، وجعل رُهّام مع كزدَهَم وكُستَهم على الميسرة ، وأمر جيوا بأن يحفظ ظهر العسكر مع جُرجين وزنكه في ألفي فارس ، وو كل بحفظ الجبل ثلاثمائة فارس مع علم ، وو كل بحفظ الوادي من الجانب الآخر من ذلك ، وجعل على رأس الجبل ديدبانا حديد النظر يراعى الطريق ليلا ونهارا . فجاء جوذرز ووقف في موضعه في القلب عند العلم الأكبر ، وأوقف قدّامه فرهاذ ، ووراء ظهره شيدوش ، وعلى يمينه هجير ، وعلى يساره كتماره . فصار كأنه في حصن من الحديد . فجاء بيران من ونظر إلى تلك الصفوف المرصوصة ورأى تلك التعبية الموصوفة في مثل ذلك المكان الصعب بين الماء والجبل فعظم عليه ذلك ، وإذ لم ير موضعا واسعا يتمكن فيه عساكره من الاجتماع على عدوّهم والاستدارة عليهم من ورائهم . فرجع فرتب صفوفه وعبى جموعه فجعل أخاه هومان مع ثلاثين ألفا من نخب العسكر في القلب ، ورتب أخواست وأندريمان مع ثلاثين ألفا في الميمنة ، وجعل الهاك وفرشيذ في ثلاثين ألفا على الميسرة وأمر زنكاله وكلباذ أن يحفظا ظهر العسكر في عشرة آلاف ( فارس ، وأمر روئين أن يمكن مع عشرة آلاف ) آخرين ، وفرق الطلائع على جانبي الجبل والماء . فرأى جوذرز من الرأي ألا يزايل ذلك الموقف ولا بقدر خطوة . لأنه لو تحرّك من ذلك المكان لأتاهم روئين بأصحابه من وراء ظهورهم . وكان الديدبان كلما رأى فارسا من الإيرانيين فارق مكانه من الصف رفع صوته فيفطن لذلك جوذرز فينهى . ذهاب بيژن إلى جيو والإلحاح عليه في أن يبدأ الحرب فبقوا ثلاثة أيام بلياليهن لا يتجاسر أحد من الجانبين أن يتحرّك من مكانه من الصف ، أو يخرج . وكان بيران مرصدا أن يضجر جوذرز فيتحرّك من مكانه فيتهز الفرصة بعسكره ، ويدخل عليه من وراء ظهره . فلما تصابر الفريقان هذه الأيام من غير قتال ضجر بيژن فأتى أباه جيوا شبه المجنون يكاد يطبق المساء على الأرض ، فقال له : مالك واقفا قد تحيرت لا تناجز العدوّ ،