حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
250
شاهنامه ( الشاهنامه )
وعده لجيو بذلك . فشكره الملك ودعا له وأثنى عليه ، وقال : ما أعلى جدّ الإيرانيين وأرفع شأنهم وأحمى حريهم ما دمت بهلوانهم ! وطوبى الزال إذ كان مثلك له خلفا ولدا ! وأنا أعلاهم جدا وأوراهم زندا حيث أصبحت خادما لتختى وحاميا لخوزتى . ثم قال لجيو : إن أرم لمستقيم عند اللّه سبحانه وتعالى حيث يسر رجوع ولدك إليك . فدعا جيو له ولرستم مأدبة الملك كيخسرو للقوم ثم جلسوا في إيوان الملك . فمدّوا السماط فطعموا ثم اشتغلوا بالشرب . ولما كان من الغد دخل عليه رستم واستأذنه في الرجوع إلى بلاده فأمر له الملك بخلعة منسوجة بالجواهر وجام مملوء من اليواقيت واللآلئ ، ومائة فرس ومائة بغل ، ومائة وصيف بالمناطق الذهبية ، ومائة وصيفة بالأكاليل المرصعة . فلبس الخلعة وقبّل الأرض بين يدي الملك ، وارتحل بتلك التحف إلى سجستان . وخلع أيضا على الأكابر الذين خرجوا معه على اختلاف مقاديرهم . ثم استحضر بيژن فعجل يحدثّه بما جرى عليه ويصف ما ان كان فيه من الشدّة والضيق . فرق الملك لابنة أفراسياب ، أمر الخازن فجاء بماء صوب منسوج بالذهب وعشر بِدَر وتاج من الذهب ، وقال لبيژن : احملها إلى ابنة أفراسياب : وعاشرها بالمعروف ولا تخاشنها ولا تجف عليها ، وعيشا عما في راحة وسرور ، وغبطة وحبور ، ووعظه ونصحه . ذكر الوقعة المعروفة بيازده رُخ [ 1 ] أفراسياب يجمع عسكره قال صاحب الكتاب : لما انهزم ملك الترك من تلك الوقعة ، يعنى وقعة فولاذ السابق ذكره امتد إلى الخُلَّخ . فجلس يوما في إيوانه وعنده أخوه كرسيوز وولده شيذه وقراخان ، فشرع يحدّثهم بما جرى له مع الإيرانيين ويذكر ما أصابه منهم . وقال : إن من عهد منوجهر لم يكن لهم يد على
--> [ 1 ] تسمى هذه القصة في نسخ الشاهنامه التي عندي « حرب دوازده رخ » أي حرب الاثني عشر رخا . ويسميها المترجم « حرب يازده رخ » أي حرب الأحد عشر رخا . وعدد المبارزين يرجّح تسمية المترجم فهم أحد عشر فقط ، إلا أن تحسب مقاتلة كستهم مع الهاك وفرشيد . و « رُخ » معناه الخد والوجه ، ويطلق على بعض أحجار الشطرنج ( القلعة ) وعلى طائر خرافي كالعنقاء ، وفي المعنيين الأخيرين محتمل لتسمية هذه الحرب . وهي قصة شائعة يكلف بها الإيرانيون لما فيها من البطولة وظفر أبطال إيران . ويتبين للقارئ أن القاص مقبل على ختام هذا الطور العظيم من حروب الشاهنامه ، فهو يقتل أبطال توران