حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

249

شاهنامه ( الشاهنامه )

حتى أتوها . فنزل السبعة على الحجر ليديروه من رأس البئر فلم يقدروا . فنزل رستم فنحّاه وحده . ثم اطلع في البئر . وقال لبيژن : إني قد تحملت بسببك مشاق وكربا ، وأنا أتشفع إليك في جُرجين أن تصفح عنه . وإن لم تفعل تركتك على حالك وانصرفت . فشفعه فيه وعفا عنه . فدلى اليه الوهق واستخرجه من البئر فنحىّ عنه بيده القيود والسلاسل . وحلموه وصاحبته إلى منزلهم الذي كانوا به نازلين . ثم حمّل الجمال والبغال ووجهها نحو الطريق مع اشكس ، ونفذ منيژه معهم . رستم يغير ليلا على إيوان أفراسياب ولبس رستم سلاحه وتدجج مظاهرا بين جُنَنه ، وركب معه بيژن وأصحابه الآخرون فاستلوا أسيافهم وهجموا على باب أفراسياب ، وقتلوا كل لم من كان عليه من الحرس ، وصالح البهلوان وقال : أنا رستم بن دستان ، وقد أخرجت بيژن . ورفعوا الأصوات . فهرب أفراسياب من إيوانه الذي كان فيه فدخلوا اليه ونهبوا ما وجدوا فيه . ثم ركبوا وساروا خلف الجمال والأثقال ، وأغذّوا السير طردا وركضا حتى اتصلوا بالفوارس الألف الذين أمرهم رستم بلازمة المكان الذي عينه لهم . فأمر رستم بأن يتأهبوا للقتال ، وقال : إن أفراسياب لا شك يجمع عسكره ويتبع آثارنا . فكونوا على أهبة لئلا يهتبل مناغرة . مجيء أفراسياب لحرب رستم قال : ولما أصبح أفراسياب اجتمع على بابه الأمراء والملوك ، وقالوا : كيف نغضى على هذه السبة ، ونتقاعد عن هذه المكيدة التي كادنا بها الإيرانيون ؟ فركب أفراسياب في عسكر عظيم خلفهم . فبينا رستم في منزله ومنيژة قاعده في خيمة ضربت لها إذ جاء النذير بظهور العسكر . فسير الأحمال والأثقال في صحبة منيژة ، وركب وأمر العسكر فتدججوا وركبوا . فلما قرب أفراسِياب ورأى العسكر أمر أصحابه فاصطفوا فوقف هومان في الميمنة ، وبيران في المسيرة ، ووقف شيذه وكرسيوزَ في القلب ، وبقي هو بنفسه يدور ويرتب . هزيمة أفراسياب أمام الجيش الإيراني فتلاقوا وجرى بينهم قتال عظيم تدرج فيه كثير من رؤوس أصحاب أفراسياب ، وتتابعت عليهم حملات رستم حتى ولوا منهزمين وعادوا وراءهم مخذولين مفلولين ، بعد أن أسر منهم ألف فارس ، ونهب ما كان معهم من صامت وناطق . وارتحل رستم عائدا إلى حضرة الملك . رجوع رستم إلى الملك كيخسرو ولما أتاه البشير برجوعه سالما ظافرا أمر بضرب البشائر ، وركب طوس وجوذرز وجيو ، وخرجوا بالدِّرَفش الكبير على أحد جانبيه النمور المسلسلة وأسود السباع ، وعلى الجانب الآخر الفوارس المدحجة وأسود الرجال . فلما بد الهم رستم ترجلوا ومشوا اليه ، فنزل لهم رستم فتصافحوا وتعانقوا . ثم قال له جوذرز : أيها البهلوان ! إنك قد استعبدت عشيرتنا ، وملكت رقهم بصنيعك . ودعا له . ثم ركبوا جميعا . ولما قربوا من دار الملك تلقاه الملك كيخسرو فنزل رستم وعقر له خدّه في التراب ، فاعتنقه الملك . فأخذ رستم بيژن وقدّمه إلى الملك ، وسلمه اليه محافظة منه على ما سبق من