حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
248
شاهنامه ( الشاهنامه )
من العسكر ألف فارس من المفردين وسبعة من المقدّمين مثل جُرجين وزنكه وكُستَهم وزواره وفرهاد ورُهام وأشكس . ذهاب رستم إلى مدينة ختن عند بيران وارتحل بهم رستم وسار حتى قرب من حدود توران . فأشار على العسكر بأن يلازموا ذلك المكان واستصحب منهم الأمراء السبعة فألقوا مناطقهم وخلعوا يلامقهم وتزيوا بزى التجار فلبسوا الجوخ وملابس الصوف . وأمر بتعليق الأجراس على الدواب ، وسار في هيئة القوافل حتى وصل إلى مدينة بيران . وأخذ جاما مرصعا بالجواهر وأهداه إلى بيران مع فرسين مجللين بالديباج والحرير ، فدخل عليه فأكرمه وسأله عن مقدمه . فقال : قدمت إلى بلدة الملك للتجارة ، وقد صحبني جواهر وثياب أريد أن أبيعها في ظل جاهك ، وأتعوّض عنها بسعادتك بعوض أعود به . ثم رجع من عنده ونزل في الخان وفتح دكانا . فكان كل يوم يقوم على باب دكانه سوق يجتمع فيها الخلائق ويبايعونه ويشاورونه . مجيء منيژة إلى رستم فسمعت بخبره منيژة صاحبة بيژن في فجاءت تعدو حتى وقفت على دكانه ، ودعت له ، وقالت : أخبرني عن إيران وعن الملك وعن البهلوان ، وهل بلغهم أن بيژن أسير في قعر مطمورة مظلمة ؟ ففزع رستم وطردها وصاح عليها وقال : تنحى فإني لا أعرف أحدا ممن ذكرت ولا دخلت بلادهم قط . فبكت المرأة وقالت : كيف يليق بمثلك هذا الجفاء ؟ فأمر رستم غلامه فقدّم إليها طعاما . وقعدت تأكل ، وجعل رستم يسايلها ويقول : مالك وللسؤال عن ملوك إيران ؟ فبكت وقالت : وفي قصتي طول ، وأنت ملول . فحكمت له جميع ما جرى ، وقصت عليه قصة بيژن ، ووصف له حاله وما هو فيه من الشدّة . ثم قالت له : إن دخلت إلى تلك البلاد فاطلب جيوَ بن جوذرز ، وقل له : إن ابنك محبوس في مكان سقفه حجر وأرضه حديد . فإن كنت تغيثه فعجّل فقد تفاقم الأمر . فأمر رستم لها بطعام ، وأخذ دجاجة مشوية ودفن في جوفها خاتمه ، وعليه اسمه ، فدفعها إليها . علم بيژن بمجيء رستم فعادت بما أخذت من الطعام ملفوفا في مئرز ، وجاءت إلى رأس البئر وألقته إلى بيژن . فلما رأى الخاتم ورأى عليه اسم رستم استبشر فضحك حتى سمعت منه قهقهته . فساءلته عن ذلك فكتمها الحال . فجعلت تبكى ولم تزل به حتى أعلمها ، وقال لها : راجعى اليه وقولي له : أنت صاحب الرخش أم لا ؟ فعادت اليه وآثار الفرح عليها لائحة . فلما رآها رستم علم أن بيژن قد أفضى إليها بالسر . فأبلغته رسالة بيژن فقال لها : قولي له : إنه صاحب الرخش ، وفأبشِر بالفرج . ثم أمرها بأن تجمع حطبا عند رأس البئر فإذا دخل الليل وأظلم الجوّ أوقدت النار حتى يهتدى رستم بضوئها إلى المكان . فرجعت وعلمت ما أمرها به رستم إخراج رستم لبيژن من البئر فلبس سلاحه وركب في رفقائه السبعة الأمراء ، وقصدوا النار