حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
243
شاهنامه ( الشاهنامه )
رجوع جرجين إلى إيران وكذبه على بيژن قال : وأما جُرجين فإنه لما أبطأ عليه بيژن ندم على ما فعل ، وعض على يديه أسفا ، ومضى خلفه يطلبه فجعل يدور في تلك المروج والغياض فرأى فرسه متقطع اللجام منكّس السرج يرعى في بعض الأودية . فعلم أن بيژن قد وقع في بلية لا ينجو منها . فرجع بالفرس قارعا سن ّ الندم منكس الرأس من الهم والأسف ، وعاد إلى خيمته . ثم ارتجع عائدا نحو إيران . وحين علم الملك كيخسرو برجوعه أطلع جيواً على حال ولده . فتلقاه والها شبه المجنون . وحين وقع عينه على جُرجين ورأى فرس ابنه ولم يره عليه خرّ من فرسه مغشيا عليه ، وجعل يمزق ثوبه وينتف شعره ويندب ولده الذي لم يكن له غيره . ثم أقبل على جُرجين يسائله عن ابنه وعن حاله ، ويسأله أين فقده ، وما الذي أصابه ، وكيف حصل على فرسه ؟ فتحمل وقال : إنا لما وصلنا إلى غيضة أرمان قاتلنا الخنازير وأفنيناها وقطعنا رءوسها ، واقتلعنا بالمسامير أنيابها . ولما فرغنا من ذلك عطفنا الأعنة ورجعنا نصطاد في الطريق . فتصدّى لنا حمار وحش من صفته كيت وكيت - وأطال صاحب الكتاب نفسه في وصفه - فحلّق بيژن عليه الوهق وأعلقه به وعدى الفرس خلفه ، وجعل يركض معه ، فثار عجاج عظيم غيبهما عن عيني . فركضت خلفه أطلبه فلم أقف له على له أثر . وصادفت فرسه مقطوع العنان منكوس السرج . فانخلع فؤادي من الهم والحزن ، وبقيت أدور في تلك الصحراء . فلما أيست منه أقبلت راجعا » . فلما سمع مقالته علم أن كلامه غير مستقيم . فتنفس الصعداء وهم ّ بقتله فراجع عقله وكف عنه يده فصاح عليه وشتمه وقال : ما بقي من حياتك إلا مقدار ما تدخل فيه على الملك ثم إني قاطع رأسك بهذا الخنجر . إحضار جيو لجرجين إلى الملك كيخسرو ودخل على الملك وأخبره بحال ابنه وتظلم اليه من يد جُرجين . فعظم على الملك فقد بيژن حتى تغير لو نه حين حدّثه وذرفت عينه . وقال لجيو : لا يضيق صدرك فان ابنك في قيده الحياة . وكن على ثقة من نجاته وخلاصه . فإن الموابذة والعلماء أخبروني أنى أقود العساكر إلى توران طالبا بثار أبى سِياوخش ، ويكون معي بيژن يقاتل الترك بين يدي . » فسلّاه بذلك . وخرج ووصل جرجين ودخل على الملك فقبل الأرض ثم وضع عند التخت أنياب الخنازير ، ودعا له . فساءله الملك عن طريقه وعن كيفية حال بيژن . ففزع جرجين وتتعتع في كلامه ، وجعل يسرد عليه ما تمحله . فصاح عليه الملك وطرده وقال : لولا خوفي من قبح الأحدوثه لأمرت بضرب رقبتك . وأمر بتقييده وحبسه . ثم قال لجيو . سأبث الخيل في الأطراف ، وأبحث عن حال بيژن . وإذا دخل شهر