حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

244

شاهنامه ( الشاهنامه )

هرمز [ 1 ] رفعت الجام الذي تُرى فيه الكائنات في الأقاليم السبعة ، وأفتش فيه عن بيژن . فإني إذا نظرت فيه لا يخفى علىّ شيء ، فأعلمك بموضعه وحاله . » وكان هذا الجام قد وضع على شكل عجيب وفيه صور البروج الاثني عشر والسيارات السبع . وكان الملك إذا نظر فيه اطلع على حوادث الوقت أجمع . رؤية الملك كيخسرو لبيژن في الكأس الذي يرى به العالم قال : ولما دخل شهر هرمز جاء جيو إلى خدمة الملك . فلبس ثياب البِذلة ودخل بيت العبادة ووقف يتضرع ويبتهل ويدعو اللّه عز وجل . ثم خرج إلى إيوانه وأخذ الجام ينظر فيه ويطالع أحوال الأقاليم . فلما انتهى في نظره إلى إقليم كركساران رأى بيژن مقيدا بالسلاسل والأغلال محبوسا في مطمورة ، ورأى منيژة على رأسها تقوم بأمره . فالتفت إلى جيو وضحك وقال : طيب قلبك فان انك في الحياة ، وهو محبوس في بئر في أرض توران ، لكنه في ضيق وشدّة ، وهو يبكى طول الليل والنهار ويتمنى الموت متبرا بحالته تلك على ما هو فيه ، وقد أيس من النجاة . فمن ينهض الآن بكشف هذا الخطب الفادح فيسعى في خلاصه ويتلافى حشاشته أثم قال : ومن يطيق ذلك سوى رستم بين دستان ؟ والرأي أن أكتب اليه كتابا أسدعيه فيه ، تحمله أنت اليه . وإذا حضر تشاورنا في الأمر ، ونظرنا في كيفية التدبير في خلاص الشاب . » رسالة الملك كيخسرو إلى رستم فاستحضر الكاتب وأمره فكتب إلى رستم كتابا يدعو له فيه ويمدحه ويذكر اعتضاده به واستظهاره ، بمكانه وأنه المفزع والمستجار في السراء والضراء والشدّة والرخاء . ثم ذكر الجوذرزيين وما ثبت لهم في الدولة القاهرة من الحقوق المؤكدة والوسائل الممهدة وأن الواجب الاهتمام بما يرجع

--> [ 1 ] ليس في الشهور الفارسية القديمة ما يسمى شهر هرمزد . والذي في الشاه أن كيخسرو قال لكيو : « انتظر حتى يحل شهر فروَردين ، حين تزدهى الشمس المعبودة ، وتتبرج الحدائق في حلل الورد ، وتنثر الريح الأزهار على الرؤوس . . . فأدعو هرمزد » . والفردوسي يفتتح الفصل الذي يقص عن اطلاع كيخسرو في الجام بقوله : « فلما حل النوروز » . والنوروز في شهر فرودين أوّل الشهور الفارسية . ويوم هرمزد اسم اليوم الأوّل من كل شهر . ولست أدرى كيف ترجم المترجم على هذا النسق . وهذا الجام يذكر كثيرا في الشعر الفارسي باسم جام جم أي جام جمشيد . وفي نزهة القلوب أن في حدود جنبدق بئر فيها حمام كثير ، ولا يعرف أحد غورها . ويهبط فيها الهابط أكثر من 500 ذراع ثم لا يستطيع المزيد لشدة البرد . وتقول العامة أن كيخسرو وضع في هذه البئر الكأس التي كان يرى فيها العالم .