حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
231
شاهنامه ( الشاهنامه )
ذكر ما دبره أفراسياب عند اطلاعه على ما جرى على أصحابه اطلاع أفراسياب عندما جرى على أصحابه قال : فأتى الخبر أفراسياب بأن رستم وصل من إيران مدد الطوس وأصحابه ، وأن الحرب تمادت بينهم وبين الخاقان أربعين يوما ولاء ، وبأنه قتل كاوس وأسر الخاقان ، وأفنى القتل جميع من حضر تلك الوقعة من أصحابه وأنه لم ينج منهم فارس ينتفع به في قتال . فعظم عليه ذلك ، وأخذه ما بعد وما قرب . فأحضر أكابر حضرته وأعيان دولته ، وأعلمهم بالحال ، وشاورهم في أمره ، وسايلهم عن الرأي والتدبير . وقال لهم : إن بقي رستم مقدّما على عساكر إيران ، وتوغل بهم هذه البلاد لهم يبق فيها نبتا ولا شجرا ، ولم يترك منهم عينا ولا أثرا . فقالوا : أيها الملك ! إن كان الخاقان كسر وأسر فما أصاب من عندك مكروه ، ولا خربهم محذور . والرأي أن تشمر عن ساق الجدّ وتبذل الوسع في دفع هذا العدوّ ، ولا تجعل للخوف طريقا إلى قلبك » وشجعوه وحرضوه . فاستدعى عند ذلك جميع وجوه أمرائه وأعيان فرسانه ، ووصلهم وأعطاهم حتى أرضاهم . فاجتمع له عسكر عظيم . حرب رستم وكافور آكل البشر وأما رستم فإنه جاءته خلع الملك كيخسرو على يدي فريبُرز ، وسائرُ ما صحبه من أنواع الكرامات وأجناس التحف والمبرات ، ففرح بها وسر . ورحل من منزله حتى وصل إلى السُّغد فأقام بها أسبوعين . ثم ارتحل منها وصادف في طريقه على مرحلة من السغد قلعة حصينة عليها ملك يسمى الكافور . وكان من عادته أكل لحوم بني آدم ، ويذبح له المراهقون من الصبيان الصباح الملاح ، ويتخذ من لحومهم أنواع الأطعمة . فسير رستم ُ كُستَهم إلى قتاله في ثلاثة آلاف من الإيرانيين ، فسار إليها . ونزل الكافور من قلعته ، وصافّه . فجرى بين الفئتين قتال عظيم قتل فيه خلق كثير من الإيرانيين . فاستغاث كستهم برستم فأغاثه بنفسه . فلما جاء ورأى كثرة من قتل من الإيرانيين ، ورأى الكافور كالأسد الصائل ، لا يقف بين يديه أحد ، صمد له وضربه بعامود كان معه فولى هاربا إلى القلعة فدخلها ، وأغلقوا بابها ، وأقاموا يذبون عنها من وراء السور . وكانت هذه القلعة من بناء أفريدون . وكان قد عمل عليها طلسمات تمنع من نصب المجانيق عليها . وكانت مملوءة بالذخائر والعدد . فنزل رستم وأمر أصحابه فأحدقوا بها يرشقونها بنوافذ السهام . وأقعدوا النقابين في أصول قواعدها ومبانيها ، فعلقوها من جميع جوانبها على الخشب . ثم رمى فيها النفط والنهار فانهدت أبراج