حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

232

شاهنامه ( الشاهنامه )

القلعة وتساقطت . فتملكوها ونهبوا ما كان فيها وقتلوا جميع مستحفظيها [ 1 ] . ولما فرغ رستم من ذلك نفذ جيو بن جوذرز في عشرة آلاف من نخب الفرسان إلى ديار الخُتن لاستباحة أموالهم وشن الغارة عليهم . فسار إليها في ركضة واحدة ، وعاد عبد ثلاثة أيام بمغانم وسبايا كثيرة . وأقاموا على اجتماعهم في تلك الصحراء ثم رحلوا قاصدين قصد أفراسياب . علم أفراسياب بقدوم رستم إليه لمحاربته فبلغه أن رستم قد خرّب بلاد توران ، وأنه قد قرب من دار ملكه ، فالتوى على نفسه غيظا وحنقا ، وملك الذعر عنان قلبه ، واضطرب الأمر عليه ، وقال لمن حضر : إني قد رأيت رستم وقتاله وجربته كثيرا ، فمن يقدر على مقاومته ؟ وعهدي به على باب الري وهو بعد طفل غرير قد أخذ بمعاقد منطقتى واختطفنى عن ظهر الفرس . فقال له عند ذلك أصحابه : أيها الملك ! لا تجبن عن رستم ولا تفكر فيه . فإنك تقدر على أن تطبق السماء على الأرض . وعندك الأموال والعدّة والرجال . فلا تستشعر الخوف من رجل واحد ، واستعد للقائه في أصحابك ورجالك . فأمرهم عند ذلك بالإِعداد والاستعداد . وأخذ في تهيئة أسباب الحرب . ودعا برجل من أصحابه يسمى فرغار ، وكان جُذَيلا محكَّكا وعُذَيقا مُرجَّبا ، قد نجذته التجارب ونيبته النوائب ، وأمره بالمسير إلى معسكر رستم والتجسس عليهم والرجوع اليه بأحوالهم . فامتثل الرجل أمره . ثم دعا أفراسياب بابنه شيذه ، وقال له : إني خائف من رستم . وقد عزمت على أن أنفذ خزائنى وذخائرى وعددي بأجمعها إلى وادى الماس ، ثم أحاربهم هذه

--> [ 1 ] لما عبر إسكندر المقدوني نهر جيحون ، وفتح سمرقند وجاس خلال ماوراءالنهر اعترضته قلعة حصينة عالية ، هزئ حماتها بجيش إسكندر ، وقالوا : إنما ينال هذه القلعة رجال ذو وأجنحة . وجعل إسكندر جُعلا عظيما لمن يبادر إلى تسلق القلعة . فسارع جماعة من الشجعان ودقوا في الصخور أوتادا من الحديد حتى أشرفوا على القلعة ومكنوا للاستيلاء عليها . فكأن قلعة كافور الموصوفة في الشاه هي القلعة التي فتحها إسكندر . والشاه تصف هزء حماتها بجيش الإيرانيين كما هزئوا بجيش إسكندر من قبل . وأكل لحم البشر كان معروفا في قبائل الشمال الوحشية ، وكما يفهم من هيرودت . فعلى أعالي نهر الدنيبر كانت تقيم قبائل أندروفَكو الذين يظن أنهم من أصل فينىّ . وكان منهم أكلة لحوم البشر حتى القرون الوسطى . وفي شرقي بحر قزوين أقامت قبيلة مسكاته وفي الشمال منهم جنوبي جبال أرال قبيلة إسّدون ، وكلتا القبيلتين كانت تأكل لحم البشر .