حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
230
شاهنامه ( الشاهنامه )
عز وجل على ما أتاح لهم من النصر العزيز والفتح المبين . ولما أصبحوا من ليلتهم تلك رأوا سرادقات الترك وخيمهم قائمة لا داعى بها ولا مجيب ، فوقع فيها الإيرانيون ينتهبونها . فقال رستم لطوس : قد كان في هذا العسكر عدّة من ملوك الأقاليم وأصحاب الأطراف . وكانت معهم خزائن وأموال وافرة . والرأي ضبطها والاحتياط عليها حتى نفذ إلى الملك كيخسرو ما يصلح له منها فركب طوس وأمر العسكر فجمعوا من الذهب والفضة والجواهر والأثواب والأسلحة وغيرها أكواما كادت تضاهي الجبال الفارعة . فجاء رستم وشاهدها فقضى العجب منها . كتاب رستم إلى كيخسرو يعلمه بالنصر والغلبة وأمر الكاتب فكتب كتاب الفتح إلى الملك كيخسرو وختم الكتاب ودفعه إلى فريبُرز ليحمله إلى إيران مع الملوك المأسورة والفيلة المغنومة ، ومع ألف جمل محمل من صفايا الغنائم . فخرج فريبُرز بذلك كله . وشيعه رستم وطوس وجوذرز وجيو ودعوه . ثم إن رستم رحل فيمن معه من العساكر قاصدا قصد أفراسياب فرأى مقدار مرحلتين من الأرض مسعودا من قتلى العدوّ ، مملوءا بالأعلام المنكسة والأرماح المقصدة والأسياف المكسرة . ثم أفضلوا بعد مراحل قطعوها إلى رياض معشبة وغياض متأشبة ، وينابيع متفجرة ، فاستطابوا هواءها ، واستعذبوا ماءها ، ونزلوا فيها . فأمر رستم بقسمة بقايا الغنيمة على العسكر ، فانتاشت أحوالهم . وأقاموا في ذلك المنزل مستريحين من العناء والتعب مشتغلين باللهو واللعب والعيش والطرب . وانثالت عليهم رسل الأطراف بالهدايا والتحف والمبار واللطف . وأما فريبرز فإنه لما دنا من حضرة الملك كيخسرو ركب لاستقباله ، وأمر بضرب البشائر . ولما وقعت عين فريبُرز عليه ترجل وقبل الأرض . فأكرمه الملك وسايله عن رستم وساير المتقدّمين ، فنظر إلى المأسورين بين يديه من أولى القوّة والبأس الشديد ، ورأى الفيلة والغنائم . فسر بذلك وثنى عنانه ، وعدل عن الطريق ونزل ورفع التاج عن رأسه وسجد شكر اللّه تعالى على أن أناله ما تمناه ويسر عليه النصر العزيز والفتح القريب . وجعل يدعو لرستم ويسأل اللّه تعالى ألا يفجعه به ، ويمتعه ببقائه . جواب كتاب رستم من كيخسرو ولما عاد إلى إيوانه أمر بالإجابة عن كتابه . ثم أعدّ له خلعة رائقة تشتمل على التاج والتخت والطوق والسوار والمنطقة المرصعة ، وإلى مائة وصيف وعشرة أفراس بسروج الذهب ، إلى غير ذلك من الطرائف والنفائس . وخلع أيضا على سائرا أكابر العسكر . وأنفذ الجميع على يدي فريبُرز بعد أن خلع عليه . وأمره بالعود إليهم وأن يشير على رستم بألا يفتر عن طلب أفراسياب ليلا ولا نهارا فلعله يظفر به ويحسم بأخذه مادة الشر .