حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

224

شاهنامه ( الشاهنامه )

رهام ( بن جوذرز فتطاعنا ساعة فهرب منه رهام ) وأراد طوس أن يخرج من الصف لمبارزته . فمنعه رستم من ذلك ، وقال : الزم مكانك » . وبرز اليه بنفسه وهو راجل ، وبيده قوسه ، وقد غرز في وسطه سهاما عدّة . فلما رآه اسكبوس ضحك متعجبا منه حين تصدّى لمبارزته راجلا . فسدّد رستم نشابة إلى نحر فرسه فرماه بها ، وفتقطر منه الفرس على جنبه ، وبقي يقاتل راجلا . فرماه رستم بنشابة أخرى فجر صريعا لوجهه . وانكسرت قلوب الأتراك بسبب ذلك . سؤال بيران عن قدوم رستم وقتاله راجلا ورجع كلا الفريقين إلى مواضعهم فقطعوا ليلهم في حديث الحرب متعجبين من قتل راجل لمثل ذلك الفارس ، وهم لا يدرون أنه رستم . تنظيم الإيرانيين والتورانيين قواتهم وترتيب صفوفهم من جديد ولم يزالوا في تهيئة أسباب الحرب حتى أصبحوا . فدعا الخاقان بكاموس وقال : لا ينبغي أن يكون قتالكم اليوم مثل قتالكم بالأمس » . وحثهم وحرضهم على الجد والاجتهاد وإفراغ الوسع والطاقة . وأما رستم فإنه قال لأصحابه : إني قد أنعلت الرخش ، وأباشر القتال بنفسي في هذا اليوم . ثم ظاهر بين درع وجوشن ، ولبس فوقها عدّة أخرى من جلد الببر . وركب وحرض أصحابه . وركب الخاقان ، وعبى عساكره على تعبيته بالأمس . مقتل ألواذ على يدي كاموس وزحف الإيرانيون إليهم على تعبيتهم . فكان أوّل من تقدّم كاموس الكشانى في مثل هيجان الفيل القطم ، وصاح وقال : أين ذلك الراجل الذي بارز بين الصفين بالأمس . فعلم طوس وجيو وأصحابهما أنهم لا طاقة لهم بمقاومته . فلم يتعرّض منهم أحد . وكان في أصحاب رستم الزابليين فارس يسمى ألواذ قد أفنى عمره في معالجة الحروب ، وتعلم من رستم الفروسية وطرائق القتال . فتقدّم لمبارزته ، فما كان إلا قليلا حتى طعنه كاموس طعنة اختطفه بها عن ظهر فرسه ، ورماه إلى الأرض قتيلا . مقتل كاموس على يدي رستم فلما رأى رستم ذلك اغتاظ وتمزق . ثم تقدّم اليه وفي إحدى يديه الجرز وفي الأخرى الوهق . فقال له كاموس : ما هذا الشهيق والتغيظ ؟ وما هذا الإدلال بهذا الحبل ؟ فقال رستم : إن السبع الجائع إذا ظفر بالصيد زأر ، وأما هذا الحبل فستخبرك عنه رقبتك . فثوّر كاموس فرسه ، وضرب بسيفه رقبة الرخش ضربة عظيمة فلم تؤثر فيه غير قطع التجفاف . فحلق رستم عند ذلك عليه الوهق ، وأعلقه في وسطه ، واجتره اليه ، وثوّر رخشه فأخذ الكشانى أسيرا ، ورماه من ظهر فرسه إلى الأرض صريعا لليدين والفم . ثم ترجل عليه وكتفه