حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

221

شاهنامه ( الشاهنامه )

فبينا هم كذلك إذ جاءهم الديدبان يبشرهم بطلوع الرايات والأعلام وظهورها من ناحية إيران . فكادوا يطيرون عند ذلك فرحا وسرورا ، وكانوا أذل من الثعالب فصاروا ضراغم ونمورا . واشتعلت نيرانهم ، وأورقت بعد الذبول أغصانهم . فصاح طوس بأعيان العسكر ووجوه الجيش ، وأمرهم بأن يستشعروا القوّة على عدوّهم . فعمهم السرور والفرح ، وكثرت بينهم التهاني والبشائر في يومهم ذلك . فأفاضوا على الديدبان الخلع ، ونثروا عليه الذهب والفضة وأمر طوس بركوب اليزك الحفظ الطرق . ذهاب خاقان الصين لرؤية جيش إيران قال : ولما طلعت الشمس في ثالث ذلك اليوم عبى الخاقان عساكره وقال لبيران : نستعد للمحرب ونجرّب الإيرانيين وبنصر طرائقهم . فقال بيران : نحن كلنا تبع للملك منقادون لأمره فليفعل ما يريد فأمر بدق الكوسات وجاءوا بخمسة من الفيلة وأسرجوها بسروج على أقدارها ، مرصعة بالزبرجد ، وغشوها بالديباج المذهب . وعلاها الفيالون بالأكاليل الموشحة يا للؤلؤ والياقوت ، والأطواق . وركب في عسكر عادت تشتعل بأسلحتهم الآفاق ، وتقمر بأشعتها الأحداق . وجاءوا حتى صافوا طوسا في جموعه وصفوفه . ثم قال الخاقان لبيران : ما ترى الآن ؟ فقال : أيها الملك ! قد طويت مراحل بعيدة وتحملت تعبا ومشاق كثيرة . وقد أبصرت العدوّ . والرأي أن ينصرف الملك ويستريح هو وعسكره ثلاثة أيام . ثم يجعل العسكر قسمين فيحارب العدو من أوّل النهار إلى وقت الزوال أحد القسمين ، ويقاتلهم القسم الآخر بعد الزوال . فإنه عند ذلك يضيق عليهم الأمر فنهجم عليهم فنقتل البعض ونستأثر البعض » . فأنكر ذلك كاموس الكشانى وقال : ما هذا التوانى والتمهل ؟ وما بالنا لا نناجزهم مع قلة عددهم وضعفهم ؟ والأصوب أن نصدمهم صدمة واحدة ، ونفرغ منهم ، ثم نقود العساكر إلى بلاد إيران فنتملكها قهرا ، ونخطبها قسرا . فقال خاقان : الرأي ما رآه كاموس . فاستعدوا الليلة ، وينبغي أن يكون جميع العساكر وقت تبلج الإصباح حاضرين في هذا الفضاء . فاتفقوا على هذا الرأي . وانتقضوا من ذلك الموقف . وباتوا ليلتهم في الإعداد والاستعداد . وصول فريبرز إلى جبل هماون قال : فجاء الديدبان صبيحة الغد إلى جوذرز ، وبشره بقرب العسكر الواصل من ناحية إيران . فركب جوذرز ، وقصد قصد الغبار الذي طلع من طريقهم . فلما خالطه رأى فرسان أهل إيران