حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

222

شاهنامه ( الشاهنامه )

مقبلين ، ورأى فريبُرز بن كيكاوس قدام العسكر . فترجل له وتعانقا فعزاه قريبُرز عن أولاده وسايله . فبكى جوذرز وذكر له ما هم فيه من الضيق والشدّة والخوف من العدوّ . وشرح له كثرتهم وغلبتهم . وقال : إن جميع عساكر طوس بالنسبة إليهم كشعرة بيضاء في جلد بقرة سوداء . وكأنهم ما خلوا من بلاد الصين وسقلاب والهند والروم ذا روح إلا وقد أتوا به إلينا . ثم سايله وقال : متى يصل رستم ؟ فقال : إنه لا يبطئ ، ولعله يصل الليلة . ثم قال الجوذرز : فما أصنع الآن ؟ وأين أنزل بهذا العسكر ؟ وأين أقصد بهم ؟ فقال جوذرز : فما الذي قاله رستم لك ، وبما ذا أشار عليك ؟ فإنه لا محيد عن أمره ، ولا معدل من عن رأيه . فقال : إن رستم لم يأذن في الحرب ، وقد أمر طوسا بالصبر إلى أن تطلع راياته » . ثم توجه بمن معه من العسكر نحو الجمل الذي عليه طوس وأصحابه . مشورة بيران مع خاقان الصين فلما رأى ديدبان التورانية ورباياهم العسكر الذي جاء من صوب إيران ، وانضوى إلى أصحاب طوس أخبروا بيران بوصول المدد من صوب إيران . فعظم ذلك عليه ، وركب مذعورا إلى الخاقان ، وأعمله بأن طوسا قد جاءه مدد من عساكر إيران ، وأنه بعد لا يعرف مقدار عددهم ولا من المقدم عليهم . فقال له كاوس : قلدك أفراسياب سالارية جيشه ، وسير تحت رأيتك جميع عسكره ، فما الذي كان بك حتى أقمت في هذه الناحية خمسة أشهر تدور من جانب إلى جانب لا تناجز عدوك . ولا تجد في قتاله ؟ والآن حين امتلأت الأرض بالعساكر وأنجدك الخاقان والمنثور وغيرهما من ملوك الأطراف ووجوه الأمجاد والأنجاد فاصبر ولا تقلق حتى يفتح ما أغلقته من الأمر . واعلم أنه لو اجتمع عساكر كابل وزابل وخرجت وحدى إليهم ما وقفوا قدامي ساعة . وقد فزعت من رستم وعسكر سجِستان . وأنا فلست أفكر فيهم ، ولا أبالي بهم . » . مقاتلة جيو وطوس لكاموس ولما كان من الغد ركب كاموس في عساكره إلى فضاء المعترك ، وركب طوس من الجانب الآخر فتناوشوا الحرب من أوّل النهار إلى آخره . ولما جنحت الشمس للغروب رجع كلا الفريقين إلى مضاربهم . مجيء رستم إلى الإيرانيين وكان جوذرز فوق الجبل فجاء الديدبان في ناشئة الليل ، وأعمله بظهور جمع عظيم بين أيديهم الشموع المتقدة والمشاعل المشتعلة ، وذكر أنه لا يشك في أنهم مواكب رستم قد وصل . فركب جوذرز ونزل من الجبل . فلما بدا له علم رستم ركض فرسه نحوه . وحين رآى وجهه ترجل وخدم .