حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
218
شاهنامه ( الشاهنامه )
ذكر اطلاع الملك كيخسرو على حال الإيرانيين وما أصاب جيشه قال : ثم أتى الملك كيخسرو الخبر بما جرى على طوس وأصحابه ، وما انتهى اليه حالهم . فعظم عليه ذلك ، وأخذه المقيم المقعد ، وفزع على ملكه . فنفذ جماعة من الموابذة والأكابر إلى رستم يستدعيه . فلما حضر شرح له حال طوس وما جرى عليه وعلى الجوذرزيين . ثم قال : إني أفزع على هذه الدولة المتطاولة الأيام من الزوال والانصرام . وقد امتلأ قلبي عليها ذعرا وأو جست في نفسي خيفة . وما ربى التاج والتخت من الأوّل إلا أنت ، وبك فاضت عليهما السعادة والبخت . ما يخفى على العالمين وقائعك وأيامك ، وما فعلت بسعالى مازندران ، وشياطين كركساران . والآن فقد جاء كتاب طوس ، وهو يستصرخ بك مستغيثا ، ويستنجدك مستجيرا . وهو على شفير هار مشرف على يأس وبوار » . وكأنما عن هذه الحالة عبر مترجم الكتاب الفتح بن علي حيث قال : أغث منه بنصرك ذا صراخ * حزين القلب أدمعه سجام أراه اليوم وافى مستجيرا * إليك . وإنه موجب الذمام مريض قد قضى أو كاد لما * تولى طبعه علل جسام وليس سواك في الدنيا طبيب * يعالجه لينحسم السقام فان أدركته لطفا وإلا * على أطلال كاظمة السلام فقال له رستم : لا يخفى على علم الملك أنى من اليوم الذي اعتصب كيقباد فيه بتاج السلطنة إلى هذا اليوم لم أضع المغفر عن رأسي ، ولا استراح عن أوزار الحرب ظهري ، ولا أجمعت عن مطاعنة الأعداء ومضاربتهم ساعدى ويدي . والآن فأنت ذو الدولة الجديدة والسعادة العتيدة ، وأنا أتلقى أمرك بالامتثال ، وأقابل حكمك بالطاعة والانقياد » . فأمر الملك بفتح الخزائن ، ومزق الخازن رؤوس البدر والأكياس ( وأفرغ الدنانير ) والدراهم على الأجناد ، بعد أن سلم مفاتيحها إلى رستم ، وأطلق فيها يده . ثم قال له : ينبغي أن يسرع البهلوان جادّا كالريح العاصف ، ولا يقيم فواق ناقة ولا يستريح روحة راكب . وليستصحب مائة ألف من آساد الأجناد والفرسان الأنجاد . وليجعل قريبُرز على مقدّمته » . فقبل رستم الأرض ، وخرج من عند الملك . وبرز إلى الصحراء