حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
219
شاهنامه ( الشاهنامه )
فأفاض على عسكره العطايا وأطلق أرزاقهم . وقدّم قريبُرز بين يديه . وأشار عليه ( بأن يعجل اللحاق بطوس وبأن يمنعه من العجلة في أمره ويشير عليه ) بالتثبت والمدافعة وبأن لا يناجز بيران ، ويسلك معه سبيل الخديعة والمكر حتى يلحق به فيمن معه على الأثر كالسيل المتلاطم . فسار قريبُرز . وسار في أثره رستم ، وشيعه الملك فرسخين ثم عاد وهو يستنجز اللّه في نصره الميعاد . رؤيا طوس سياوخش في المنام قال : ونام طوس ذات ليلة بعد أن أقض من المهم مضجعه ، واستعرت بنار الغصص أضلعه . فرأى في منامه كأن شمعة مشتعلة منبثة الأشعة قد طلعت من ماء ، وإلى جنبها تخت من العاج ، وسياوخش قاعد عليه معتصبا بالتاج . فأقبل إلى طوس فضحك اليه وقال : الزم هذا المكان . وأشر على الإيرانيين بالثبات والصبر . فإن النصر قريب . ولا تهتم بمقتل الجوذرزيين فإن هاهنا حديقة ورد ، وهم معي فيها نشرب الرحيق ، ونواصل الصبوح والغبوق » . فانتبه مسرورا ، وقص رؤياه على جوذرز ثم قال : لا أشك أن رستم يلحقنا . وما من يوم إلا وأتوقع وصوله فيه . وهو وأصل » . ثم أمر بدق الكوسات على ذلك الجبل . فركب الفرسان وتأهبوا للمحرب ورفعوا علم الدرفش الميمون . وركب بيران من ذلك الجانب ، وتقدّم في عساكره . ووقف كل واحد من الفريقين بإزاء الآخرين . ولم يتقدّم أحد من الطائفتين لمبارزة ولا محاربة . فاستعجل هومان بيران في أن يناوشهم الحرب . فقال له : لا تحتد وتأن ّ وتجنب النزق والعجلة في محاربة القوم . فإنا قد سددنا عليهم الطرق ، ومنعنا عنهم الميرة . وعن قليل يضطرون إلى النزول الينا ، ويستأسرون لنا » . فاعتمدوا على ذلك ورجعوا إلى مضاربهم . إرسال أفراسياب الخاقان وكاموس لنجدة بيران ولما أصبحوا طلعت الشمس من برج السرطان ووصل إلى بيران رسول أفراسياب يبشره بوصول الأمداد لإنجاده متواصلين منهم خاقان ملك الصين في عساكر لا تقلهم الأرض ، ومنهم بلهوان من أهل ماوراءالنهر يسمى كاموس الكشانى . وهو فارس ما تمخضت أم الشجاعة بمثله . في جمع سماهم صاحب الكتاب . وحكى أن أفراسياب ما ترك من باب اسفيجاب إلى حدود الروم فارسا إلا أتى به . قال : فبشر بيران أصحابه ، وقال لهم : قد