حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
مقدمة ومدخل 30
شاهنامه ( الشاهنامه )
حوادثهم . ولم يكن الفرس إذ ذاك يفرّقون بين الخرافىّ والتاريخي من هذه الأخبار ، كما كان الأثينيون في القرن الرابع ق . م . يصدّقون بوقائع الأمازون تصديقهم بوقائع سلاميس ومراثون . وما كانت روايات الفرس عن القدماء اختراعا محضا بل كانت تطوّر أساطير وعنعنات قديمة . ومن أجل ذلك نجد في الشاهنامه الاكثار في تاريخ بعض الملوك والاقلال في تاريخ بعضهم إقلالا يخل بالتناسب بين العصور . ثم يروى الفردوسي وغيره أن هُرمزد أبا پرويز حينما خلع وسملت عينا طلب من ابنه أن يحضره رجلا يقص عليه من أبناء الوقائع السالفة ، وآخر عالما بأخبار الملوك يقرأ عليه كتابا في أخبارهم . وكان خلع هرمزد سنة 590 م . وكتب أخرى تتضمن بعض قصص الشاهنامه كتبت بين القرن الثاني والقرن الثامن من الميلادي . وفي هذا دليل على قدم هذه الأساطير فقصة كُشتاسب وكتايون لها نظير في كتاب المؤرّخ اليوناني أثنيوس ( AThENAEUS ) الذي عاش في أواخر القرن الثاني الميلادي وأوائل الثالث ، والكتاب الفهلوى « يادگار زريران » فيه قصة زريران أطول مما في الشاهنامه ، وقد كتب حوالي سنة 500 م . والكتاب الفهلوى الآخر « كارنامك أردشير » الذي كتب حوالي 600 م يعتبر أصلا لما في الشاهنامه والكتب العربية عن أردشير مقيم الدولة الساسانية . وبعض أخبار رستم عرفت فيما كتبه موسى القورينى الأرمني الذي كتب في القرن السابع الميلادي أو الثامن . وأخبار رستم واسفنديار كانت معروفة عند العرب قبل الاسلام . على أن قصة دارا والإسكندر في الشاهنامه تلاقى ما عرفه التاريخ في القرن الرابع قبل الميلاد . وهناك أبطال في الشاهنامه مثل كودَرز وابنه جيو تشبه أسماؤهم وأفعالهم أسماء بعض الأمراء الأشكانيين وأفعالهم . فان يكن بعض ما تقصه الشاهنامه عن دارا وهؤلاء الأبطال ذكرى وعاها الفرس بالرواية الشفوية أو المكتوبة من عهد الإسكندر أو الأشكانيين فليس بعيدا بالقياس على هذا ، أن تكون أساطير كيكاوس وكيخسرو من قبلها ومن بعد هما قديمة جدا أو بقايا محرّفة من حقائق بعيدة العهد أفلتت من قيود التاريخ . والخلاصة أن هناك دلائل تثبت قدم القصص التي في الشاهنامه ، ولا يسع الباحث إلا أن يظن أن هذه القصص دوّنت قبل زوال الدولة الساسانية .