حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

مقدمة ومدخل 31

شاهنامه ( الشاهنامه )

وأما أمر يزدجرد بكتابة أخبار الملوك من كيومرث إلى پرويز ، كما تقدّم ، فتذكره كذلك المقدّمة الأخرى التي تصدّر بها بعض مخطوطات الشاهنامه ، وتزيد على دانشور رجلين آخرين : فرخان الموبذ الكبير في عهد يزدجرد ، ورامين خادم الملوك . ويقول نلدكه في تأييد هذا أن اتفاق الكتب العربية والشاهنامه ظاهر إلى آخر عهد پرويز ، وهذا دليل على أن المصدر الذي أخذ عنه كتب بعد هذا العهد بقليل ، وأن ما في الكتاب عن عصبية للفرس ، وانتصار للملوك يشعر بأنه كتب في رعاية الملك قبل زوار الدولة . ثم تعظيم پرويز ولعن ابنه شيرويه الذي قتل أباه وأخوتَه ، وفيهم شهريار أبو يزدجرد ، يؤيد أن الكتاب جمع في عهد يزدجرد . وكأن تتويج هذا الملك في إصطخر العتيقة المقدّسة في حماية رستم كان إيذانا بانتهاء الفوضى وإقبال عهد سعيد . وهذا يلائم جمع تاريخ رسمي لا لإيران . وليس يمكن أن يكون هذا الجمع وقع بعد حرب القادسية . ولا ريب أن هذا الكتاب جمع باللغة الفهلوية إذ لم يكن غيرها يكتب في ذلك العصر . والظاهر أنه عرف عند الفرس باسم خداى نامه ( خَوتاى نامك ) أي كتاب السادة فان الكتب العربية كثيرا ما ذكر هذا الاسم في الكلام على كتب أخبار الفرس التي ترجمت إلى العربية . وأما أخذ سعد بن أبي وقاص الكتاب وإرساله إلى عمر فخرافة مبينة ، وكأنها متصلة بالخرافات الأخرى التي اخترعها بعض الناس بعضا لعمر . أريد بها أن يكون عمر قد أخذ كتابهم كما فتح بلادهم . كما اتهموا إسكندر المقدوني أنه أحرق كتاب الأبستاق حينما فتح إيران . ولكن الأسطورة وقفت بعمر موقفا وسطا فما أمر باحراق الكتاب ولا قال ، إنه كذب كله . بل جعله شبيه الدنيا يختلط حلالها بحرامها . وهي شهادة للكتاب لا عليه . وكأن مخترعى الأسطورة أو رواتها أرادوا ألا ينفر من الكتاب بايسنقر حفيد تيمور لنك ، الذي جمعت له مقدّمة الشاهنامه . ونقل الكتاب إلى الحبشة من عجائب الخرافات ، ولكن قول الراوي بعد هذا : وتداولته الأيدي في بلاد الحبش والهند يفسر هذه الخرافة . فاتصال الأساطير الإيرانية بالأساطير الهندية بيّن . وقديما خلط اليونان ومن أخذ عنهم ، بين الحبشة والهند ، كما يرى في فصل إسكندر الآتي في الشاهنامه . وانظر كيف أجاب أنوشروان سيف بن ذي يزن حين قال له : غلبتنا على بلادنا الأغربة » . قال أنوشروان : أي الأغربة ؟ الحبشة أم السند .