حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
200
شاهنامه ( الشاهنامه )
دولته . فعمر كل خراب ، وفرّج عن كل مكروب ، ودرّت بيمنه بعد الانقطاع بركات السماء ودارت رحى الأفلاك بديم الأنداء ، وتحلى عِطف البسيطة بوشائع الأزهار بعد ما كان عاطلا ، ودب ماء النضارة في عروق الأشجار وكن ّ ذوابلا . فكان يروق القلوب ، ويعجب العيون ، ويزهر على التخت كجمشيذ وأفريدون . ولما جلس على التخت فرّق الرسل إلى أطراف البلاد . فلما وصل إلى نيم روز الرسول ُ المنفذ إليها ركب رستم وابنه فرامرز وأبوه دستان في جميع أكابر كابل ، وأقبلوا في الجم الغفير والعدد الكثير نحو الحضرة . فانتُهى الخبر بمجيئهم إليه فسر بقدوم رستم فأمر طوسا وجوذرز وجيوا بالخروج للاستقبال وتلقيه بالإعظام والإجلال . فاستقبلوه على مسيرة يومين ثم رجعوا في خدمته إلى حضرة الملك . فلما وقعت عين كيخسرو على رستم نزل عن التخت ، واغرورقت بالماء عيناه حين رأى من كفل أباه ورباه ، فوضع رستم جبهته على الأرض . فأثنى على رستم . ثم ضم رأس دستان إلى صدره وعانقه وأكرمه . وأجلسهما على مراتبهما عنده . ثم أخذ رستم معه في الحديث ، وجعل يدعو له بالبقاء ودوام المجد والعلاء حتى مدّوا السماط . ولما طعموا قاموا . طواف كيخسرو بالمملكة ثم لما كان من الغد ركب الملك برستم
--> ففيها - « نعبد روح الملك المقدّس هُسَروه » . وفيها أن هسرور المقدام الذي جمع الأمم الآرية أمة واحدة قرّب لبعض الأرواح قربانا وراء بحيرة كالِكَسته العميقة ذات الماء الملح ، ودعاه أن يؤيده حتى يصير الملك المطاع في البلاد كلها ، بلاد الشياطين وبلاد الإنس ، الخ . وأنه قرّب إلى روح آخر وسأله أن يرعاه حتى يقتل السفاح التورانى فرنكرسيان ( أفراسياب ) وراء بحيرة كائكسته ينتقم لأبيه سياوخش ولأغريرث ( أخي أفراسياب ) . وفي فصل آخر المجد المكلىّ الرائع تجسد في كقى هُسَروه لأجل الشطاط والقوّة والنصر والعلاء القاهر ، ولأجل طاعة الشرع والاعتزاز به ، ولأجل استئصال أعدائه بضربة واحدة . ولأجل العافية ، ونسل تقى طيب حكيم يرأس المحافل ، ولمُلك مجيد وحياة طويلة طويلة . فصار الملك هسروه سيد الشعب . لم يستطع أن يمرّ خلال الغابة ذلك السفاحُ الذي كان يحادّه على صهوة الفرس . وعلا السيد هسروه على الناس جميعا . وقيد فرنكرسيان وكِرِسَوزده ( أفراسياب وأخاه كرسيوز ) لينتقم لأبيه ولأغريرث . وفي الأبستاق كذلك أن هسروه بُرّئ من المرض والموت .