حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
201
شاهنامه ( الشاهنامه )
الصيد ومعه الملوك والإصبهبذية ، وجعل خروجه ذلك لمطالعة المملكة فطاف في جميع بلاد إيران . فكان إذا مر ببلد خراب أمر بإعادته إلى العمارة وإفراغ الأموال عليه من الخزانة . فلم يمرّ بمدينة إلا وضع فيها تخته وأقام بها يطالع أحوالها ويزيل اختلالها . فإذا فرغ منها تحوّل لمدينة أخرى حتى أتى على الكل . ولما أتى نواحي آذَربَيجان دخل بيت النار الذي هناك فزاره . ثم عادوا إلى بلاد فارس إلى حضرة كيكاوس ، وأقاموا عنده مشتغلين بأسباب اللهو ودواعي الطرب . كيخسرو يعاهد كيكاوس على الانتقام من أفراسياب ثم إن كيكاوس جلس ذات يوم مع كيخسرو ورستم ودستان وجاذبهم أطراف الأحاديث من كل نوع حتى أفاضوا في حديث أفراسياب ، وما صنع بسياوخش ، وذكر كيكاوس آثار نكاياته في ممالك إيران من القتل والنهب وتخريب البلاد ، والسعي فيها بالفساد . ثم أقبل على كيخسرو وقال : أنت اليوم أعلى الملوك قدرا ، وأثقبهم زندا ، وأعلاهم جدا . وأنا آخذ عليك العهد على أن تكون حربا لأفراسياب تقاتله وتطلب بثأر أبيك منه ، ولا تميل إليه لموضع قرابة أمك منه ، ولا تنخدع له بما يبذل من الرغائب ، ويسمح به من الخزائن والذخائر . فحالفه كيخسرو وعلى ذلك . وكتبوا كتاب اليمين باللسان الفهلوى ، وأثبتوا فيه شهادة رستم ودستان ومن حضر من أكابر الأمراء وأعيان الحضرة . وسلم كيكاوس الكتاب
--> ويسميه الطبري كيخسرونه . وفي الآثار الباقية أن كيخسرو هو كورش وأنه يلقب همايون . ويذكر في الأبستاق بحيرة اسمها بحيرة هسروه تقرّب إليها القرابين ، وهي على خمسين فرسخا من بحيرة كائِكَسته ( أرمِية ) . ثم قصة ولاد كيخسرو في توران : وتربيته بين الرعاة خوفا عليه من جدّه لأمه أفراسياب ، وإشفاق جدّه من زوال ملكه على يده ، وقتل الجدّ بيد حافده في النهاية - تشبه كل الشبه وما يرويه هردوت عن ولادة كورش وما كان بينه وبين جدّه لأمه استياجس ملك ميديا . وقد تقدّم أن البيروني بزعم أن كيخسرو هو كورش ومؤرخو الفرس والترك في هذا العصر يوافقون البيروني . ومما يعزى إلى كيخسرو أنه سن ّ للفرس الاغتسال في عيد تيرماه ومن آثاره - بزعمهم - نار ماجُشنَسف وبيت للنار يسمى ديركوشيد بين العراق وفارس ، ومدينة أردبيل ، ومدينة بكن في الصين .