حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

193

شاهنامه ( الشاهنامه )

سياوخش . وعرّفه خراب ممالك إيران ، وما ظهر فيها من العبث والفساد . فأثر ذلك في قلبه حتى ظهر على وجهه . فقال له : أما أنت فقد تعنيت عناء شديدا ، وتعبا كبيرا . وستجنى ثمرة ذلك ، وتلقى جزاءه . ذهاب جيو وكيخسرو إلى مدينة سياوخش كرد فركب فرس جيو وهو يمشى بين يديه راجلا ، وفي يده سيف مسلول يطير به رأس كل من لقى . وانتهيا إلى سياوخش كرد فدخلاها ، وأخبرا فريكيس بالحال . واجتمعوا يتشاورون فصمموا العزم على الهرب . وقالت فريكيس : إن لم نبادر على الفور فاتتنا الفرصة ، وضاق بنا الأمر ، واطلع أفراسياب على الحال ، فلا يبقى منا أحدا . أخذ كيخسرو الفرس المسمى بهزاد وأخرجت سرج فرس سياوخش المسمى بِهزاد الذي أوصاه بالتوحش ، كما سبق . وأشارات عليه أن يخرج هو وجيو به إلى مرج قريب ذكرت أن ذلك الفرس يرعى فيه ، وأنه إذا رأى هذا السرج عرفه ووقف . فأمرت كيخسرو أن يسعى اليه عند ذلك ، ويمسح غرته ، ويلاطفه ، ويسرجه ويلجمه ، ثم يركبه . فصار إلى ذلك المرج ، وجرى الأمر على ما ذكرت ، وعاد بالفرس إلى أمه . ففتحت باب كنز لسياوخش مملوء بالجواهر والنفائس ، والأسلحة والعدد . وقالت لجيو : الرفع من هذا الكنز ما اشتهيت من الجواهر والنفائس . فاختار جيو درعا كانتا لسياوخش . وحملوا من ذلك ما استطاعوا . وأوثقوا باب الكنز . ذهاب فرنكيس وكيخسرو وجيو إلى إيران ثم ركب كيخسرو وأمه فريكيس وجيو ، وخرجوا من المدينة ، وأخذوا في طريق إيران يسوقون كالريح العاصف والبرق الخاطف . فلم ينكتم أمرهم على أهل المدينة ساعة واحدة هزيمة كلباد ونستهين وفرارهما من أمام جيو فأنهوا الحال إلى بيران . فاهتم من أجل ذلك واضطرب ، وأركب أمراءه : بولاذ وكلباذ ونستيهن في ثلاثمائة فارس من أعيان العسكر ، وأمرهم بالركض في آثار القوم والقبض عليهم . فركبوا يطردون خيلهم ، ويقصون أثرهم حتى قربوا منهم . فرآهم جيو من بعيد فركب وخلى صاحبيه ، وكانا نائمين ، وتلقاهم غير مفكر فيهم ، فوقع فيهم كما يقع الأسد الضاري في قطيع من الغنم ، فجرى بينه وبينهم مقتلة عظيمة ، وقتل أكثرهم ، فرجعوا خائبين ، وعاد جيو إلى مكانه سالما ، وحدّث بما جرى كيخسرو وأمه ، فحمداه ودعوا له : ثم ركبوا وعدلوا عن الجادة إلى طريق غامض ، وساروا طردا وركضا . قال : ولما رجع أمراء بيران اليه استخبرهم عن حالهم وعن الهاربين الذين ساروا في طلبهم ، فشرع كلباذ يحكى ما جرى عليهم . فغضب بيران وصاح عليهم ، وجعل يعض على يديه مجيء بيران خلف كيخسرو للقبض عليه فركب في طلبهم في ألف فارس ، وحرضهم على الجدّ ، وقال : لو حصل كيخسرو وجيو في إيران لصارت نساؤها كالأسود ، ثم لا يتركون من ديارنا نجما ولا شجرا ، ولا يبقون لها عينا ولا أثرا . وسار في أثرهم ،