حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
189
شاهنامه ( الشاهنامه )
وقال : إن رستم يأنف من مبارزة تركى مثلك . فثار كل واحد منهما إلى صاحبه فطعن جيوا طعنة أزالت قدميه عن ركابيه . فتصدّى له فرامرز وضرب رمحه بسيفه فقطه . وجعلا يتقاتلان ويتصاولان . فنظر رستم اليهما من بعيد فأمر العساكر ألا يتحرّكوا من موقفهم . وأشرع رمحه ، وركض رخشه ، وأقبل على بيلسم فطعنه اختطفه بها من ظهر الفرس ، وجدّله قتيلا . هروب أفراسياب من رستم وانكسار جيشه فانكسر قلب أفراسياب عند ذلك ثم اقتحم بنفسه غمرة الحرب . فتلاطمت الصفوف ، وتشاجرت الرماح والسيوف ، وتتابعت الحملات على طوس في الميمنة حتى تزلزل قدمه ، وأحجم عسكره ، وانكشف جمعه . ثم أقبل أفراسياب على رستم في القلب يتابع الحملات عليه ، فطعن رستم في خاصرته طعنة كادت أن تأتى عليه غير أنه لم ينفذ سنان رمحه فيه لمكان منطقته . فثار عند ذلك رستم وشدّ عليه وطعنه أذرته عن ظهر فرسه . وهم رستم أن يأخذه بمعاقد منطقته ، فلحقه هومان أحد أمراء الترك ، فضرب رستَم فيما بين كتفيه بعمود كان معه . فنجا أفراسياب ، وركب فرسا آخر . فسر أصحابه عند ذلك بسلامته ، ووضعوا الرماح على أكتافهم ، وولوا هاربين ، فأتبعهم رستم ثلاث فراسخ ثم رجع بظفره إلى معسكره . وهرب وأفراسياب حتى لم يطلع أحد على خبره . ذكر استيلاء رستم على بلاد الترك وسلطنته بها ملك رستم على توران سبعة أعوام قال : فركب في جميع من كان معه من الإيرانيين ، وو سار حتى انتهى إلى بحر الصين . وجلس على تخت أفراسياب ، واستولى على خزائنه وأمواله وكنوزه وذخائره . فأعطى طوسا تختا من العاج ، وكتب له منشورا على ممالك الشاش ، وأوصى اليه بالاحسان إلى من دخل تحت الطاعة من الرعية ، ووضع السيف فيمن يظهر من الأعداء . ونفذ إلى جوذرز تختا من الذهب مع طوق وقرطين ، وعقد له على اسفيجاب والسُّغد . ونفذ إلى فريبُرز بن كيكاوس جملة من الجواهر والنفائس ، وقال له : أنت أخو سياوخش فشدّ وسلطت لطلب الثار ، ولا تركن إلى السكون والقرار . قال : واستقاضت الأخبار في جميع ممالك توران بجلوس رستم على سرير الملك ، وقيامه مقام أفراسياب . فانثالوا على حضرته بالهدايا والتحف . فتلقاهم بعاطفة الأمان وشملهم بالعدل والاحسان .