حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

180

شاهنامه ( الشاهنامه )

فساءله عن حاله ، وعن السبب في استعجاله . فقال : إني لم أستصوب التمكث لِما شاهدت من صورة الحال اعلم أن سياوخش لم يلتفت إلىّ ثلاثة أيام ، ولم يستقبلنى . ولما دخلت عليه أقعدني على ركبتى دون تخته ، ولم يقرأ كتابك ، ولا أصغى إلى رسالتك . وقد تواصل اليه الكتب من إيران ، واجتمعت عليه عساكر كثيرة من الروم والصين . فإن أخذت معه في طريق التأنى والتؤدة تفاقم شره وأعضل داؤه فيصعب تداركه وتلافيه . ذكر مسير أفراسياب لقتل سياوخش ، وما جرى عليه من ذلك مسير أفراسياب لقتل سياوخش قال : ولما سمع أفراسياب كلام أخيه تجدّد حقده القديم ، وثار داؤه الدفين ، ولم يجبه من فرط الغضب بشيء ، وأمر عسكره بالرحيل وخرج من دار ملكه بمدينة كنك عازما على الفتك بسياوخش . نعم ولما فارق كرسيوز سياوخش جاءته زوجته فريكيس ، وقالت : مالك قد تغير لونك واصفر وجهك ؟ فقال : إنه قد تكدر مائي بتوران . فإن كان الأمر على ما يقول كرسيوز فلامكان لي من هذه الدائرة سوى المذكر . فاضطربت فريكيس ، واشتعلت النار في جوانحها ، وأذرت دمعها ، ونتفت شعرها ، ودقت صدرها ، وقالت : أيها الملك فما تصنع ؟ وبمن تستجير ؟ فأما إيران فلا سبيل لك إلى الرجوع إليها . وليس لك إلا العزيمة على المصير إلى الروم . وطفقت تبكى وتعلن أفراسياب . رؤيا سياوخش فبقى سياوخش معها ثلاث ليال حليفى رنين وبكاء . فبينما سياوخش عندها في الليلة الرابعة إذ انزعج واضطراب وشهق . فساءلته عن حاله فقال : رأيت في المنام بحرا من الماء وجبلا من النار ، قدّامها أفراسياب . ولما وقعت عينه علىّ قطّب ، واضطرم غيظا . فهالني ذلك ، وخفت منه حتى كان منى ما رأيتِ . فقالت : لا تهتمن لذلك فهو خير لك وشر لأعدائك . قال : فاستدعى سياوخش عند ذلك أصحابه ، وقعد على باب إيوانه ساعة ، وفرّق الطلائع حوالي المدينة . فلما كان بعد ثلثي الليل جاءه فارس فأخبره بظهور عسكر أفراسياب من جانب مدينة كنك . وجاءه فارس آخر من عند كرسيوزَ يخبره بأنه كلم أفراسياب في حقه فلم يرد عليه جوابا ، وها هو قد جاء كالنار الموقدة . فدبِّر أمرك ، وخلص روحك . ولم يفطن سياوخش لمكايد كرسيوز المحتال ، وظنه صادق المقال . فقالت له فريكيس : أيها الملك ما عليك منا . اركب فرسا عدّاء لعله ينجو بك من شر أفراسياب ، ولا تأمن في هذه الأرض على نفسك . وصية سياوخش لزوجته فرنكيس فقال لها : ما رأيته في المنام واقع ، وحياتي قد نفدت ، ووفاتي قد دنت .