حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

181

شاهنامه ( الشاهنامه )

وكذا عادة الدهر يضع ما يرفع ، ويهدم ما يبنى ويشيد . ولا بدّ من الموت وإن مرت على المرء الشهور والأعوام ، وامتدّت به الليالي والأيام . وزعم صاحب الكتاب أنه قال لها : إنك حاملة من خمسة أشهر . وستقومين عن ملك مشهور . فسميه كيخسرو ، واسكنى اليه ، وتسلى به عنى . وأما أنا فسوف تقطع رأسي بغير جرم ، ويراق دمى بلاد ذنب . فأغادر على التراب طريحا بال تابوت ولا كفن ، غريبا نازحا عن الأهل والوطن . ثم يأتيك حرس أفراسياب ، ويخرجونك حافية حاسرة . فيجيئ بيران فيستوهبك من أبيك ، فيشفعه فيك ، ويؤمنك على نفسك ، ويسلمك اليه . فيحملك إلى قصره فتلدين مؤنس قلبك ، ويثمر غصن أملك . ويأتي من أرض إيران رجل يحتال في أمرك ، ويحملك مع ولدك إلى إيران ، فيتسنم سرير الملك ، وينتشر ذكره في الشرق والغرب ، ويأتي بعساكر إيران إلى هذه الديار للانتقام إلى والطلب بثأري . ويجوس رستم خلالها وبحوافر رخشه ، ويزلزلها ببأسه وبطشه . ولا يزال فيها السيف . ثم ودع فريكيس ، وقال : أنا على الذهاب . فوطنى نفسك على ما ذكرت لك ، ولا تطمعى بعد هذا في الراحلة والدعة . ثم خرج من الإيوان حليفا للإعوال والإرنان . ومضى نحو روابط خيوله العراب ، فقرب منه فرسه الأدهم الذي يسمى بهزاد ، فضم رأسه اليه ، وسارّه في أذنه ، ونعى اليه نفسه ، وعزّاه وأمره بالتوحش وألا ينقاد لأحد بعده ، ولا يمكن من ظهره غير كيخسرو حين يأتي طالبا لثأره . ثم عرقت خيوله المشهورة وقوع سياوخش في أسر أفراسياب ، وركب مع أصحابه الإيرانيين آخذا في طريق إيران . فلما سار مقدرا نصف فرسخ لحقه أفراسياب في عسكره فرأى سياوخش لا بسا درعه ، وأصحابه يحذون حذوه في ذلك . فقال في نفسه : إن كرسيوز قد صدقني فيما أخبرني به عن حال سياوخش . فاصطف الإيرانيون ، وتأهبوا للقتال ، وقالوا : قد أيسنا من أرواحنا فلا بدّ أن نبلى عذرا ، ونثبت في مستنقع القتال حتى نقتل . فمنعهم سياوخش وقال : إن كان قد قدّر قتلى على أيدي هؤلاء الأشرار فلن ينفع الحذر من القدر . وما هذا بيوم قتال ، وانما هو يوم تفويض واستسلام . فتعرّض لأفراسياب