حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

176

شاهنامه ( الشاهنامه )

بالديباج ، ومعها عشرة آلاف دينار برسم النثار . ودخلت على فريكيس ، وقبلت الأرض بين يديها ، وقالت : قد ازدوجت الشمس والقمر . فلتنهض الملكة إلى قصر الملك . فرجعت بها إلى إيوان سياوخش . تولية أفراسياب سياوخش على بعض الأقاليم فقامت في ذلك العرس سوق اللهو واللعب في تلك الخِطة سبعة أيام . ونفذ بعد ذلك اليه أفراسياب هدايا كثيرة من الدينار والدرهم ، والخيل والنعم ، والملبوس والمفروش . وكتب له منشورا من ذلك الحد إلى الصين . وأذن له أفراسِياب بعد سنة كاملة أن يسير إلى تلك الديار . فرحل وسار بزوجته فريكيس . تكلم سياوخش مع بيران وصحبه بيران وارتحل معه وصاروا إلى خُتَن ، وكانت مملكة بيران . وأقاموا هنالك أياما ثم قدم رسول أفراسياب على بيران يستنهضه إلى بعض الممالك ، ويأمره بجرّ العساكر اليه . فامتثل ذلك بيران وفارقه [ 1 ] بناء سياوخش مدينة كنك دز وانتقل سياوخش إلى موضع آخر أشار عليه به أفراسياب ، فبنى مدينة جعل عرضها وطولها فرسخين ، وأحدث فيها قصورا عالية ، وبنى فيها أبنية مرتفعة ، وزخرف المدينة حتى صارت كبعض الجنان . وعمل إيوانا عظيما ، وأمر فصوّروا في أحد جانبيه صورة كيكاوس قاعدا على تخته ، وبين يديه رستم وجوذرز وغيرهم من الأكابر بناء سياوخش مدينة سياوخش كرد وعلى الجانب الآخر أفراسياب وكرسيوزَ وبيران ، وعمل في جوانب المدينة قبابا كادت تمس السماء علوا وسمي المدينة سِياوخش كِرد .

--> [ 1 ] في الشاه : أن سياوخش سار من خُتَن إلى مملكته التي أعطاه أفراسياب ، واختار مكانا بين الماء والجبل ، وبنى مدينة عظيمة سماها كنكر دِژ أي قلعة كنكر - وقد أطنب الفردوسي في وصفها وافتتح قصتها بموعظة بليغة في تقلب الأحداث . ثم سأل سياوخش المنجمين فأخبروه بما قدر له من المصائب . وأخبر هو پيران . ثم جاء رسول من أفراسياب يأمر پيران بسوق الجيش إلى حدود الهند . وجاء رسول آخر إلى سياوخش يعرض عليه الذهاب إلى مكان آخر - إلى آخر ما ذكره المترجم عن بناء مدينة سياوُش كِرد . وأظن المترجم اقتصر على حديث إحدى المدينتين إيجازا . وسياوخش كرد وذكرها المستوفى في نزهة القلوب ، بعد سمرقند ولم يبين موقعها . ويقول ياقوت : « وخش بلدة من نواحي بلخ من خُتَّلان . وهي كورة متصلة بُختَّل حتى تجعلان كورة واحدة . وهي على نهر جيحون . وهي كورة واسعة الخيرات طيبة الهواء . وبها منازل الملوك ونعم واسعة » . ويقول : « ووخشمان قرية على فرسخين من بلخ » .