حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

177

شاهنامه ( الشاهنامه )

مجيء بيران إلى سياوخش كرد قال : ولما رجع بيران من الجهة التي كان توجه إليها استفزه الشوق إلى سياوخش فلم يتمالك أن جاء إلى تلك المدينة . فاستقبله سياوخش فترجل كل واحد منهما للآخر وتعانقا وركبا وطافا بتلك المدينة . ولما أبصر بيران تلك القصور العالية والميادين الفسيحة والبساتين الأنيقة أثنى على سياوخش ، ودعا له بطول البقاء ودوام العز والسناء . ثم لما انتهى إلى الإيوان انفتل إلى قصر فريكيس فاستقبله ، وأمرت فنثرت عليه نثارات كثيرة ، وخرج من عندها وجليس هو وسياوخش في مجلس الأنس واندفعوا في الشرب واللعب والطرب . وأقاموا على ذلك أسبوعا . ثم قدّم لسياوخش برسم عُراضة والقادم تحفا كثيرة وهدايا جليلة . ثم فارقهم وسار إلى حضرة أفراسياب . فلما دخل عليه أخبره بخبره في الجهة التي يسره إليها وانتهى بهما الحديث إلى ذكر سياوخش ، وسأله الملك عن حاله وحال المدينة التي أنشأها ، وقصورها التي بناها فأخبره پيران بما رآه من حالها ، ووصفها له . ثم ذكر قصر فريكيس وأماكنها الرفيعة ومساكنها المنيعة ، وأتبع ذلك بالدعاء لهم وتمتع البعض بالبعض . ففرح أفراسياب بما حدّثه به حين أثمر غصن رجائه ، وترعرع غرس أمله . إرسال أفراسياب كرسيوز إلى سياوخش ثم حكى لأخيه كرسيوزَ ما حكاه له بيران ، وقال له : قد وطّن سياوخش نفسه على الإقامة بتوران ، وصار لا يخطر بقلبه ذكر إيران ، ثم أمره بالمصير إلى سياوخش مستصحبا له ولفريكيس الهدايا والتحف ، وأمره بأن يوفيه حقوق الخدمة ، ويلحظه بعين العظمة فتوجه اليه في ألف فارس . فلما بلغه الخبر بقدومه ركب لاستقباله في جنوده ورجاله ، وصار به إلى الإيوان ودخل به من الغد على فريكيس ، فتلقته بالنثارات الكثيرة والخِدم الوفيرة . فلما رأى كرسيوز جلالة سياوخش ، وفامة قدره اعتوره الحسد فجاش قلبه ودماغه حتى اصفر لونه ، وتغيرت حاله : وقال في نفسه : أفي سنة يصير سياوخش هكذا صاحب تاج وتخت ، وتاج وتخت ، ومالك أمر ونهى بحيث لا يلتفت إلى أحد ؟ فأخفى ذلك في نفسه ، وجعل يتلوى على غيظه وحقده . قال : فنصبوا في القصر تختين ، فجلس كرسيوزَ على أحدهما ، وجلس سياوخش على الآخر . وجاء بالمغانى المحسنات ، والجواري المسمعات ، وباتوا ليلتهم على جملة الأنس والسرور ، والطرب والحبور . لعب سياوخش بالكرة والصولجان ولما أصبحوا ركب سياوخش إلى الميدان . وجاء كرسيوز فلعبا ساعة بالكرة والصولجان ، ثم عدلا إلى المطاعنة والمناضلة . وكانت