حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
175
شاهنامه ( الشاهنامه )
والقائم بأمر هذه الوصلة . فقال سياوخش : إذا لم يكن لي بدّ من هجران ديار إيران ، ولا بقي لي سبيل إلى النظر إلى وجه الملك كيكاوس ورستم الذي هو رباني ، وبهرام وزنكه بن شاوران فاشرع في هذا الأمر ، وتول أنت تدبيره . كلام بيران مع أفراسياب فقام بيران ودخل على أفراسياب ، ووقف على رأسه . فقال أفراسياب : ألك حاجة حتى أطلت المقام اليوم ؟ فقال له عند ذلك : أرسلني سياوخش إليك في رسالة ، وأريد عرضها عليك . ثم أخيره بالأمر ، وخطب اليه فريكيس ولسياوخش . فتغير من ذلك أفراسياب ، وقال : إنه قال لي رجل عاقل : أيها المربى لشبل الضرغام ! لا تتعب فإنه يعود عليك بالإرغام . إنك تتعنى وتربيه ، ثم تحرم ما تأمله فيه . وأيضا فإن بعض المنجمين كان قد أخبرني بأن زوال ملك توران يكون على يد حافد لي . وفي هذا ما يفهم منه ذلك فإن من يولد ما بين هاتين الشجرتين يملك جميع الأرض ، ولا يبقى أحدا من أهل توران . ومالي أغرس بيده شجرة تكون أوراقها صابا وعلقما ، وحملها ذعافا مسمما ؟ فقال له بيران : أيها الملك ! لا تهتمن ، ولا تحفل بقول المنجمين . فإن من يولد من صلب سياوخش لا يكون إلا مثله متحليا بالسكون والعقل . وسيتفرع من هاتين الشجرتين غصن يطاول الكيوان ويجمع بين ملك إيران وتوران . ولعله يأمن به الإقليمان وأهلهما . وإن كان اللّه قد شيئا غير ذلك فالكائن لا محاله سيكون . ولم يزل به حتى أجاب إلى ذلك ، وقال : قد فوّضت الأمر إلى رأيك فافعل فيه ما تريد . فسجد له بيران وشكره ، ورجع إلى سياوخش ، وذكر له ما جرى بينه وبين أفراسياب . وجلسا يشربان إلى أن ثملا . ورجع بيران إلى منزله . زواج سياوخش بفرنكيس ولما أصبح ركب إلى قصر سياوخش فدخل عليه ، وقال : أعدّ أسياب الضيافة لابنة الملك أفراسياب . فإن رسمت شددت وسطى وقمت بذلك كما يجب . فقال له سياوخش : الأمر لك ، ومالي أحد سواك فافعل كما رأيت . فانصرف بيران نحو منزله ، وسلم مفتاح خزانته إلى زوجته كُل شهر ، وكانت ذات رأى وعقل . فاختارت له ألف ثوب منسوج بالذهب ، وأخرجت له أطباقا من الزبرجد ، وجامات من الفيروزج ، وملأتها بنوافج المسك والعود الرطب ، مع إكليلين مرصعين بالجواهر الشاهية ، وسوارين وقرطين وطوق ، ومن المفارش ستين حملا ، إلى غير ذلك من النفائس والغرائب ، مع ثلاثمائة وصيف بقلانس الذهب ، ومائتي وصيفة على يد كل واحدة جام من الذهب مملوء من المسك والزعفران . ثم جاءت مع أخواتها في مائة نفس من قرابتها بعمارات الذهب المجللة