حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

174

شاهنامه ( الشاهنامه )

أفراسياب ، وأظهر به الفرح والسرور ، وعاد به إلى مجلسه ، وقعد معه على الطعام . وهيأ له في ذلك اليوم خلعة رائقه وأموالا وافرة وتحفا كثيرة ، وأمر بحمل الكل إلى إيوانه الموسوم به . ذهاب أفراسياب وسياوخش للصيد قال : وأخذ حب سياوخش بمجامع قلب أفراسياب حتى كان لا يصير عنه ساعة ، وحتى كان يسلى به ويفرح بلقائه ، وصار له بذلك شغل شاغل عن ابنه جِهن وأخيه كرسيَوز وغيرهما . فجعل لا يلتفت إليهم ، ويؤثر سياوخش في السر والخلوة عليهم ، حتى مضت على ذلك سنة كاملة . تزويج بيران ابنته من سياوخش فاتفق أن بيران اجتمع يوما بسياوخش ، وتجاذبا أطراف الأحاديث فقال له بيران : كأني أردك في هذه البلاد على أوفاز ، ولا تركن إليها إلا ركون مجتاز . وإن أفراسياب من فرط حنوه عليك ومحبته لك كأنه لا يرى الدنيا إلا بعينك ولا يحب الحياة إلا لأجلك . وأنت اليوم ملك إيران وتوران ، وحلف الملوك في هذا الزمان . فوطن نفسك على الاستقرار في هذه الديار . ثم إنك رجل وحيد لا أخ لك ولا أخت ولا زوجة ولا ولد . فاطلب صاحبة تصلح لك ، ولا تهتم بأمر إيران . فإن تلك الممالك بعد موت كيكاوس لا تكون إلا لك . واعلم أن وراء ستور الملك ثلاث بنات كالأقمار الطالعة وكذلك وراء حجاب أخيه كرسيوز ثلاث أخر قد جمعن بين الأصالة والنجابة ، ووراء سترى أيضا أربع صغار هُن ّ إماء لك . كلام بيران مع سياوخش في أمر فرنكيس ولكن الأصوب لك ألا تعدل عن أفراسياب [ 1 ] وله بنت تدعى فريكيس هي أكبر أولاده ، وأجمل نساء زمانها . وهي موصوفة بالخلال المرضية والخصال الحميدة . فإن خطبتها إلى أبيها ووصلها بك ازداد قدرك ، وترقت منزلتك . فان رسمت كنت أنا المكلم لأفراسياب في ذلك ،

--> [ 1 ] في الشاه : أن پيران قال لسياوخش ، بعد أن ذكر له بناته . إن جريرة كبراهن ، وليس لها في الجمال ضريب . فإن رأيت كانت أمتك ، وخادمك . فشكره سياوخش وقال : جريرة أحب إلىّ ، تسر بها نفسي ، وتقربها عيني . وقد قلدتني منّة لا أستطيع إيفاءها ما حييت . ثم تزوّج سياوخش جريرة بنت پيران . وبعد حين عرض پيران على سياوخش أن يتزوّج فرنكيس بنت أفراسياب ليزداد مكانة في توران . ثم خطبها إلى أفراسياب - إلى آخر ما ذكره المترجم هنا . وسيجد القارئ في فصل كيخسرو الآتي ذكر « فرود » بن سياوخش من جريرة بنت پيران . ولا أدرى لماذا حذف المترجم هنا زواج جريرة وهو محتاج اليه في سياق القصة من بعد . ولعل هذا سهو في القراءة كان من تشابه الأمرين فخطبة جريرة وخطبة فرنكيس كلاهما تنتهى بتشمر پيران لإعداد العدّة للزفاف ، وتفويضه الأمر لامرأته كُلشهر لتتولى تجهيز العروس .