حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

169

شاهنامه ( الشاهنامه )

في إيران وممالكها ، ثم تشمر لمحاربته ، ولا ترق ماء وجهك بالتقصر ، ولا تنخدعن بأكاذيبه وأباطيله . فطالما مرت خُدَعه وحِيَله ثم لم أحفل بها ، ولم أنخدع لشيء منها . ولم يكن قد جرى بيني وبينك للصلح ذكر . فقد أعرضت اذًا عما ألقيته إليك سكونا منك إلى مخالطة الغلمان الصباح ، وركونا إلى اللعب والمزاح ، وهربا من معاناة الحرب والكفاح . فإذا أتاك طوس فأنفذ إلىّ في الحال الأتراك الرهائن ، وتأهب لحرب عدوّك . وإن كنت تحنو على أفراسِياب ، وتكره أن تنسب إلى نقض العهد فسلم العسكر إلى طوس ، وأقبل الينا . فلست من رجال الحفاظ وأبناء القتال . قال : ثم أثاروا هجينا يحمل الكتاب إلى سياوخش . ولما وصل الكتاب وقرأه ضاق صدره ، وامتلأ بالهم قلبه . فدعا بالرسول واستخبره عما جرى . فحكى له جميع ما دار بين كيكاوس ورستم ، وأخبره بإنفاده لطوس مكان رستم . فوجم سياوخش لما حزنه من تنكر أبيه عليه ، وما يخشى من عاقبة ذلك . وقال في نفسه : كيف أنفذ مائة نفس من أولاد الأمراء الكبار ، وأقارب مثل هذا الملك إلى كيكاوس مع علمي بأنه إذا وقعت عينه عليهم لم يبق منهم أحدا ؟ وماذا يكون عذرى عند اللّه غدا ؟ ثم إني إن قاتلت أفراسياب بعد ما سيق منى من المواثيق والأيمان ذكرت في الآفاق بنقض العهد ، ووصفت بالجهالة والغدر . وإن سلمت العسكر إلى طوس ، ورجعت ناكصا على عقبى لم آمن بائقة كيكاوس ، وبادرة غضبه ، وكنت عرضة لما ترصدنى به سوذابه من الغوائل ، وتقصدنى به من المكاره . مشاورة سياوخش مع بهرام وزنكه فأحضر زنكه بن شاوران ، وبهرام بن جوذَرز ، وخلا بهما ، وقال : لست أدرى ماذا يجرى على رأسي ، فقد تغير رأى الملك ، وحال عما كان لي عليه من ذلك النحو . وكان ذلك من آثار خديعة سوذابه ومكرها حتى صار مما تُقبّح صورتي عليه كالسم للنقيع والموت الذريع . وكنت قد آثرت مقاساة هذه الحروب ، والعبد عن تلك الممالك طلبا للتخلص من شرها ومكرها . ثم ذكر ما عاناه من محاربة عسكر أفراسياب وإجلائهم عن تلك البلاد ، وأنه لم يصالحه إلا بعد إشارة الموابذة أصحاب الرأي بذلك فيه . ذهاب زنكه إلى أفراسياب ثم أمر زنكه بن شاوران بأن يستصحب الرهائن والتحف ، ويصير إلى أفراسياب ويردّها عليه ، وينهى اليه ما جرى عليه بسبب ذلك . وقال لبهرام بن جُوذَرز : إني مسلم إليك هذه العساكر ، وخارج إلى بعض