حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
170
شاهنامه ( الشاهنامه )
الأطراف ناجيا بنفسي من نكاية كيكاوس . فإذا قدم طوس فسلم العسكر اليه . فاهتم بهرام لذلك ، وبكى زنكه بن شاوران ، ولعن تراب هاماوران . وقال بهرام : ليس هذا من الرأي ، وليس لك بدّ من أبيك ، فاكتب اليه كتابا تسأله فيه أن يرد عليك رستم . فان أمرك بعد ذلك بقتال فامتثل أمره ، ولا تطول عليك كلاما هو في نفسه قصير . ولا تعجل فإنك بالتثبت والتؤدة جدير . ولا غضاضة عليك في الضراعة إلى أبيك ، والتطامن له . فاعتذر اليه ونفذ الرهائن فإنه لم يأمرك في كتابه بغبر قتال أفراسياب وأصحابه . وإلى الآن إلى لم يجر شيء لا يمكن تلافيه . فتشمر لما أمرك به حتى نتشمر له ، ونبذل الجهد فيه ، ونضيق الأرض على العدوّ . ولا تؤذين قلبك ، ولا تضيقن صدرك ، ولا تكدرون علينا ما صفا من أيامك بعد أن طاولت الأقران وظفرت بمرامك ، ولا تبك عليك عين التاج والتخت ، ولا تفجع بالشجر الخسروانى حديقة المُلك . فلم يصغ إلى كلام ناصحيه لما كتب على رأسه من تقارب الأجل . فقال : إن كان رأيكما مخالفا لرأيى فانى أنهض بنفسي ، وأحمل الرهائن إلى أفراسياب . فقال عند ذلك زنكه بن شاوران : نحن عبيدك المخلصون نفديك بأرواحنا ونفوسنا ، ولا مخالفك إلى الممات . فقال له : فاذهب إلى أفراسياب ، واذكر له ما نالنا بسببه وسبب انقيادنا لموافقته . وأعلمه أنى لم أنقض عهده وإن كان قد خرج من يدي من أجله تاجى وتختى . وسله أن يفتح لي طريقا حتى أعبر على بلاده ، وأطلب طرفا من الأرض أسكنه لأتخلص من كيكاوس ، وأستريح من سوء خلقه ، وفساد طبعه . فسار زنكه بن شاوران في مائة فارس ، واستصحب الرهائن . ولما دخل بلاد توران استقبله بعض عظمائها . وسار حتى دخل على أفراسياب . فلما رآه وثب اليه واعتنقه وأكرمه ، وأجلسه على تخته . فسلم اليه كتاب سياوخش . فلما وقف عليه امتم لذلك وتحير . ثم أمر بإنزاله في موضع يليق بمثله ، واستحضر بيران قائد جيشه ، وبهلوان عسكره ، والمتولى لحله وعقده . فجلا به وذكره سوء خلق كيكاوس ، وحكى له ما أجاب به سياوخش من الكلام الخشن الصادر عن الحفيظة والغضب وذكر له قدوم زنكه بن شاوران ، وما التمسه سياوخش . واستشاره في ذلك فقال بيران : رأيك أصوب ، وفكرك أثقب . والذي عندي أن كل من يكون من ملوك الأرض في هذا الزمان موصوفا بالفضل والإحسان فينبغي ألا يدخر عن سياوخش شيئا . فانى سمعت أنه من أعلى الملوك قدرا ، وأوفرهم عقلا . وله الشرف بنفسه وأصله . وقد استكمل أسباب السيادة والسعادة . ولو لم يكون فيه سوى أنه احترز عن قتل الذين عنده من أكابر هذه الحضرة ، وتنمر على أبيه بذلك حتى أخرجه الأمر