حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
164
شاهنامه ( الشاهنامه )
فاعتنقه وضمه إلى صدره ، وسايله عما أصابه . فقال لا تسألني عن شيء ، واصبر علىّ ساعة حتى ترجع نفسي الىّ . فلما سرى عنه بعد ساعة عاد إلى تخته وجلس عليه ، ووضعت الشموع بين يديه ، وهو يرتعد ، كما كان ، كأنه قصبة في مهب ريح عاصف . فعاود أخوه سؤاله عما نزل به فقال : رأيت في المنام برية مغبرة مملوءة بالأفاعى والحيات ، مشحونة الجوّ العقبان . ثم رأيت الأرض يابسة مقشعرة حتى كأن السماء لم ترشها قط بقطرة ماء . ورأيت سرادقى مضر وبافى ناحية من تلك الأرض وقد أحدقت به جنود كثيرة . فبينا أنا كذلك إذ ثارت ريح نكباء زعزع فنكست رايتي ، ورمت سرادق ثم رأيت في كل جانب من تلك الأرض أنهارا تتدفق بالدماء . ورأيت ألفا أو أكثر من أصحابي قد ضربت رقابهم . ورأيت عسكرا عظيما في أسلحتهم خرجوا من نواحي إيران ومع كل واحد منهم رأس ، وعلى رأس رمحه رأس آخر . فركض الىّ منهم نحو مائة ألف مدججين ، فأثارونى من تختى ومكاني ، وأزعجونى من مستقرّى ، وكتفوا يدي . فجعلت ألتفت يمينا وشمالا فلا أي أحدا أعرفه من أصحابي . ثم حلمونى إلى كيكاوس فرأيته جالسا على تخت رفيع وكأنه سنه غير زائد عن أسبوعين ثم لما رآني مقيدا بين يديه زأر زئيرا عظيما كالسحاب المرعد . ثم ضربني ووسطنى بنصفين . فصحت من الوجع والألم فانتبهت مذعورا كما رأيتني . فقال له كرسيوز : إن هذا المنام لا يدل لك إلا على الفرح والسرور ، وحصول المطالب والمقاصد ، وانتكاس راية عدوّك ، وتزلزل قواعد ملكه . فلا يهتمن الملك بسببه . سؤال أفراسياب الموبذين عن تأويل الرؤيا ثم جمع أفراسياب الموابذة والمعبرين والعلماء والمنجمين ، وقال : إني أفضى إليكم بسر من أسرارى . فليكن مطويا في تضاعيف كتمانكم ، بعيدا قصيا عن مدارج أنفاسكم ، وإن أفشاه أحد منكم فرّقت بين أرواحكم وأجسادكم . ثم لاطفهم وآنسهم ، وأجزل عطاءهم ، وأخبرهم بما رآه في المنام . فقال له موبذ منهم ، وكان أفصحهم لسانا وأحسنهم بيانا : أيها الملك إنها رؤيا هائلة ، ولا أتجاسر أن أعبرها لك حتى تعطيني الأمان . فأمنه ، فقال : إن حارب الملك سياوخش اغبرت الآفاق ، واختبط العالم ، ولم يسلم أحد من الترك ، وإن كان الظفر للملك وإن قتل سياوخش . فإنه يتألب عند ذلك الإيرانيون للانتقام وطلب الثار ، فلا ينجو منهم الملك ولو صار طيرا في جوّ السماء أو حوتا في قعر الماء . فاهتم عند ذلك أفراسياب ، وعلاه الوجوم ، واعتورته الهموم . فدعا