حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

165

شاهنامه ( الشاهنامه )

بأخيه كرسيوز وأخبره بالحال . ثم قال : الأصوب أن أقرع باب الصلح مع سياوخش ، وألاطفه بالحمول والأموال ، وأفرج له عن بعض البلاد . فلعل اللّه يصرف عنى شر ما رأيت . مشاورة أفراسياب مع كبار الملأ ولما أصبح من الغد حضرت الأكابر والأمراء ، على رسمهم في الخدمة . فجلس في مجلسه وجمعهم بين يديه ثم قال لهم : كأن اللّه عز وجل لم يجعل حظى من الملك غير الحروب وعنائها . وكم من ملك رفيع الذكر عظيم القدر قد قتلتُ ! وكم من بلد مريع وقصر منيع خربت ! ومهما كان الملك ظالما كان محروما من الخيرات مدفوعا عن الحسنات . ومتى كان ظالما انقطع التناسل بين الوحوش والطيور ، وقلت الألبان في الأخلاف والضروع ، ونشّت المياه في المنابع والعيون ، ولم تسمح نوافج المسك بالأرج ، ولا مثمرات الأشجار بالثمر . وقد ملك الحروب ، وكرهت الشرور . والرأي أن نراجع ألبابنا وعقولنا ، ونديل الراحة من عنائنا وهمومنا . وقد ملكنى اللّه تعالى من الأرض صفوتها ، وأعطاني منها سهمين ، وجعل الملوك تحت أمرى وفي طاعتي . حتى يؤدّون إلىّ في كل سنة أموالا وافرة ، وإتاوات ثقيلة . ثم قال : وإن وافقتمونى على هذا الرأي أرسلت إلى رستم ليتوسط بيني وبين سياوخش ، ويراب صدع الخلاف بالمعاهدة ، ويلم شعث الحال بالموادعة . فاستصوبوا رأيه وكلامه وتراضوا بذلك . فأشار على أخيه كرسيوز بالإعداد والاستعداد للمسير ، فأرسله في مائتي فارس إلى سياوخش وأصحبه من الهدايا والتحف خيولا كثيرة ، وسيوفا هُندُوانية ، وتاجا مرصعا باللآلئ الشاهية ، ومائة حمل من المفارش الصينية ، ومائتين من الغلمان والوصائف . وأمره أن يقول لسياوخش : إنا لم نتوجه نحو هذه الديار لمحاربة ولا منازعة ، وانما صرنا إلى السغد وهي من ممالكنا القديمة . وقد أنفذت الآن كرسيوز إليك حتى يحسم مادة الخلاف ، ويستأصل شأفة الفتن ، ويعلمك أنا قد رضينا بقسمة الممالك على ما قسمة الملك أفريدون بين أولاده الكبار . وفعسى أن يستريح العالم من الهرج والمرج ، ونستريح نحن من الكد والجهد . وتكاتب بذلك الملك كيكاوس ، وتعرضه على رأيه . فلعله تلين عريكته وتسمح بهذا الصلح قرونته رعاية ولمصلحة الخلائق ، وطلبا لسكون نابض الفتنة في المغارب والمشارق . قال : وأصحبه جملة من الهدايا والتحف من الأجناس المذكورة برسم رستم . ثم سرحه . ولما وصل إلى شاطئ جيحون أنفذ من اختاره من أصحابه إلى الملك سياوخش فقطع الماء ووصل في يوم واحد إلى بلخ ، فحضر باب الملك ، وأنهى بوصول كرسيوز رسولا .