حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
160
شاهنامه ( الشاهنامه )
التي أسقطتهما ، وقاموا . فسكت الملك على ذلك . ولما كان بعد أسبوع استغاثت سوذابه عند الملك ، وطلبت بدم السقطين . وأمر الملك الحرس بتطلب الساحرة ، وتتبعها في البلد . فنقبوا حتى عثروا عليها ، وجاءوا بها إلى الملك . فسائلها عن الحال جامعا بين الإعذار والإنذار . فلم يكن عندها سوى الإصرار على الإنكار . فأمر بأن تخرج إلى ظاهر البلد ، ويشدّد عليها فان استمرّت على ما كانت عليه من الإنكار نشرت نصفين بالمنشار . فلما أخرجوها وهدّدوها عرضت ببعض ما جرى خوفا من القتل . فأخبر الملك بذلك فسكت عليه ، وأحضر سوذابه ، وذكر لها كلام المنجمين في أمر السقطين ، وأنهما من تلك المرأة الساحرة . فقالت : إن المنجمين يفزعون من سِياوخش ورُستَم ، فلا يتجاسرون أن يقولوا سوى ذلك . وهل يقول المنجم الا ما يوافق هوى رستم ؟ وأخذت تبكى وتقول : إن رضيت بهذا وسكت عليه فإني مفوّضة أمر إلى اللّه عز وجل ، ومؤخرة المطالبة بدمهما إلى يوم القيامة . فاغتم الملك حتى بكى . ثم قال : لا بد من البحث عن هذا الأمر . فأحضر العلماء والموابذة وفاوضهم في القضية . فقال أحدهم : إن أردت أن ينكشف الغطاء عن وجه هذا الخطب الفادح فالطريق أن يخوض أحد الخصمين النار حتى يخرج منها [ 1 ] فإن كان بريئا فليس يصيبه مكروهها . فدعا بسوذابه ، وقال لها : إن النار تفصل بينك وبين سِياوَخش . فقالت : إني ، صادقة . وسقوط الجنينين يدل على ذلك . فعلى سياوخش الدلالة على براءة ساحته . فرضى سياوخش بذلك .
--> [ 1 ] في الأبستاق ( الكاثا ) : - « أيها الروح الطيب أُهرامزادا ! أنت تقضى بالنار بين الخصوم أيهم أتقى وأطهر . وكثير ممن يرونها يؤمنون بقانونك » . وفي أيام شابور الثاني قدّم آذَرباد نفسه للمحنة ليفحم مجادليه ، فصب النحاس المذاب على صدره ولم يمسه ضر . واعتبر هذا بما يرويه ابن هشام وغيره عن النار التي كان يحتكم إليها أهل اليمن ، والتي احتكم إليها الحبران اليهوديان حينما قدما مع تبع أسعد أبى كرب ودَعوا الناس إلى اليهودية . فلما حاكمها القوم إلى النار دخلها الحبران تحرقهما . ولا يزال الأعراب في مضر وغيرها يحتكمون إلى نار يسمونها البشعة .