حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

159

شاهنامه ( الشاهنامه )

حتى يتبين المصلح من المفسد ، والبرىء من المجرم . فأخذ يشم يد سياوخش وأعضاده وثيابه ، فلم يجدها قد عبقت بأثر الطيب الذي كان على سوذابه وثيابها . فاهتم عند ذلك ، وقال : ينبغي أن تقتل هذه المرأة ، ويمثل بها . ثم ذكر أباها ملك هاماوران ، وتخوّف ما ينشأ من الفتن بسبب هلاكها . فأمسك عن قتلها ، لذلك ولأمور أخر : أوّلها أنه ذكر أيام اعتقاله في قلعة هاماوران ، وما ثبت لهذه المرأة فيها عليه من حقوق الخدمة . والثاني أن حبها كان آخذا بمجامع عقله ، ومتمكنا من سويداء قلبه . والثالث أنه كان له منها أولاد صغار ، واستصعب تربيتهم بعدها . وعلم براءة ساحة سياوخش ، وطهارة ذيله ، فقال له : لا بأس عليك . وأسبل الستر على هذا الأمر حتى لا ينشر بين الخلق . احتيال سودابه والمرأة الساحرة ولما علمت سوذابه أن كلامها لم يقع من الملك موضع القبول التجأت إلى إعمال الحلية . فدعت امرأة ساحرة كانت في دارها ، وهي حاملة . وقالت لها : إني أفضى إليك بسر فاحلفى لي على أنك لا تبوحين به لأحد . فاقترحت عليها حينئذ أن تسقط ما في بطنها لتجعله ذريعة إلى إثبات صدقها عند الملك ، واستبقاء لماء وجهها لديه . فوافقتها المرأة على ذلك . فشربت تلك الليلة دواء فأسقطت به سقطين على أقبح ما يكون من الصور ، حتى كأنهما من أولاد الجن . فدعت بطشت من الذهب ، وطرحتهما فيه ، وأمرت الساحرة بالاختفاء ، واضطجعت في فراشها ، ورفعت صياحها بالزنين والأنين حتى اجتمع عليها جميع من كان هناك من الحرائر والإماء . وسمع الملك صياحها في مكانه فاستيقظ فزعا ، وسأل عن الحال فأخبر بحال سوذابه . ولما أصبح جاء إليها وشاهدها على حالتها تلك ، ورأى السقطين في طشت الذهب . فبكت وقالت : الآن قد برح الخفاء ، وكشف الأمر . وقد أخبرتك بما أصابني من يد ابنك فلم تصدّقنى ، وملت إلى قوله . فاغتم الملك عند ذلك ، وشك في الأمر ، وأفكر في نفسه ، وقال : كيف السبيل إلى الكشف عن جلية الحال ؟ ولا يمكن التغافل في هذه القضية . سؤال كيكاوس عن أمر الجنينين ثم جلس على التخت ، وأحضر المنجمين ، والوزراء ، وأصحاب الرأي والمشورة . وشرع يحدّثهم عن ملك هاماوران ، وعن حال ابنته سوذابه . وأتبع ذلك بحديث السقطين ، وأمر بإحضار الطشت حتى شاهدوهما . وأمرهم بالبحث والكشف عن حالهما . فامتثلوا ذلك ونظروا في زيجاتهم واصطُرلاباتهم . ولما كان بعد أسبوع أتوا الملك ، وقالوا : إنهما لم يخرجا عن ظهر الملك ، ولا نزلا من رحم سوذابه . ثم ذكروا علامة الساحرة