حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

156

شاهنامه ( الشاهنامه )

أصبح سياوخش ركب إلى خدمة الملك ، ودخل عليه وسجد له فأكرمه الملك ، وجعل يساره . فلما فرغ من محادثته دعا بهرزبَذ ، وأشار إلى سياوخش بأن ينهض معه إلى دار النساء . فقام وهو يرتعد خوفا مما يعرفه من كيدهن . ثم تجاوز البستر فتلقته الوصائف ينثرن الذهب والمسك والزبرجد والعنبر تحت قدمه . ورأى أرض المكان مفروشة بالديباج ، وسماءه مزينة باللؤلؤ الشاهي . ورأى وصائف بأيديهن أقداح العِقيان ، وقيانا مكللات بأكاليل الزبرجد والمرجان . وكأن ّ تلك الساحة جنة من الجنان محتوية على الحوريات الملاح ، والوصائف الصباح . ولما توسط الإيوان رأى تختا من الذهب مرصعا بالفيروزج والزبرجد ، وعليه سوذابه معتصبة بالتاج كأنها الشمس الطالعة ، وعلى رأسها وصائف قد اصطففن كأنهن أشجار سرو على حافات حديقة ورد . ولما وقعت عينها على سياوخش نزلت من التخت فاستقبلته ، ثم خدمته وعانقته وأخذت تقبل عينه وتشم خدّه زمانا طويلا . وجعلت تدعو له وتثنى عليه . فعلم سِياوخش أن ذلك ليس كمحبة الأمهات والأولاد ، وأنها على غير طريقة السداد . فانصرف عنها ودخل حجرة أخواته فأكرمنه وأجلسنه على تخت من الذهب . ومكث عندهن ساعة ثم خرج وجاء إلى أبيه . فساءله عما رآه فقال : إن اللّه عز وجل لم يمنعك شيئا من المحاسن ، وجعلك أكثر من الملوك السالفة روعة وجلالا ، وأوفرهم كنوزا وأموالا . فسر الملك بما قال . وأمر فزين المجلس ، وقعدوا يشربون على أصوات القيان ، وأغاريد المسمعات الحسان . ولما ثمل كيكاوس قام ودخل إلى دار النساء ، وسايل سوذابه عن سياوخش وما تفرّست فأثنت عليه ، ووصفته بخلاله الحميدة ، وسيره المرضية . وذكرت له أنها راغبة في تزويجه إحدى بناتها دون بنات أعمامه . فوافق ذلك رأى الملك . ولما كان من الغد جاء سياوخش إلى خدمة أبيه فسارّه في شيء . ثم قال له بعد المسارّة : إني أتمنى على اللّه عز وجل أن يكون لك ولد تسر به كما أسر أنا بك . وقد فهمت من كلام الموابذة وأصحاب النجوم أنه سيخرج من ظهرك ملك يطبّق الشرق والغرب صيته ، يملأ الحزن والسهل ذكره . فاختر واحدة من بنات عميك كيبشين وكي كيآرش ، ومخدراتهما وغيرهن من ربات الحجال . فقال : أنا عبدك . ومن أشرت بها علىّ امتثلت أمرك ، ولم أخالف رأيك . ولا ينبغي أن تسمع سوذابه من ذلك بشيء فإنها لا ترضى به . ولست أريد أن يكون لي معها كلام ، ولا إليها دخول .