حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
135
شاهنامه ( الشاهنامه )
فعطفت عنانها ، وسهراب معها ، عائدة إلى القلعة . فلما حصلت وراء الباب أغلقوه في وجه سهراب . فأشرفت من السور ورأت سهراب على ظهر الفرس فقالت : يا ملك الترك والصين ! لم تعبت وتعنيت ؟ فارجع القهقرى وراءك . ثم قالت على سبيل السخرية : إن الأتراك لا يطمعون في مزاوجة الإيرانية . وفتّك وما رزقتك . فلا تحزن نفسك على ما فاتك . وأراك لست من نسل الأتراك لما رأى عليك من روعة الأكابر وأبهة الملوك . وإنك وان كنت لا تلقى أجدا يساويك في شدة بأسك وقوّة أعضادك فإنه إذا تناهى الخبر إلى كيكاوس بخروجك نهض إليك مع رستم فلا تجد طاقة بمقاومتهما . والأصوب لك أن ترجع وراءك إلى توران ، وتحفظ روحك . ولا تركن إلى شدّة شوكتك فان الثور إذا سمن فإنما يأكل من جنبه . وربما يبحث الحائن عن حتفه بظلفه . فلما سمع سهراب مقالتها صعب عليه وغاظه ذلك . وكان تحت القلعة موضع عليه اعتمادها وبه قوامها ، فأمر بتخريبه ، وهجم الليل وحال بينه وبين أخذ القلعة . رسالة كزدهم إلى كيكاوس فرجع إلى معسكره ، وكتب كزدَهَم أحد من في القلعة إلى الملك كيكاوس يقول له : إنه قد خرج عسكر عظيم من الترك يقدمهم ملك لا يزيد سنه على أسبوعين . يطاول السرو وقدّه ، ويبهر الشمس في الجوزاء وجهه . إذ انتضى السيف المهند من خلل لم يبال ببحر ولا جبل . وقد تلقاه الفارس الشجاع هجير فما كان أسرع من رجع الطرف أن اختطفه من سرجه ، وأوثقه في أسره . وقد رأيت من فرسان الأتراك كثيرا ، ولم أر مثله فارسا جسورا . وإنه إذا أرخى في مأقط الحرب العنان فليس يشبهه غير سام بن نريمان . وإنه إن توانى الملك في أمره ولم يستعدّ لحربه تفاقم أمره ، واستعضل خطبه . وختم الكتاب وأنفذه إلى الحضرة . استيلاء سهراب على سبيددز قال : ولما طلع النهار ركب سهراب في عساكر توران . فلما انتهى إلى باب القلعة صادفها خالية من المقاتلين قد هرب منها جميع من كان فيها منهم . فأذعن له من بقي فيها بالطاعة ، وسلموا القلعة اليه . قال : ولما وصل الكتاب إلى كيكاوس اهتم لذلك فجلس وأحضر أركان دولته وأكابر حضرته مثل طوس وجوذَرز وجِيو وكِشواذ وغيرهم من الملوك والأمراء ، وقرأ عليهم الكتاب فقضوا العجب مما فيه . ثم سارّهم وقال : إن هذا أمر يطول علينا . وسايلهم عن الرأي والتدبير . فاتفقوا جميعا على انفاذ جيو إلى بلاد زابل لا ستنهاض رستم واستدعائه .