حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

136

شاهنامه ( الشاهنامه )

ذكر كتاب كيكاوس إلى رستم وما يتصل به ارسال كيكاوس رسالة إلى رستم وقرائتها من زابلستان قال : فأمر بإحضار الكاتب ، وبأن يكتب إلى رستم . فكتب كتابا صدّره بالثناء عليه ، وقال فيه لا زلت ملجأ وملاذا ، ولا كان غيرك في العالم مستجارا . ثم قال فيه : إن الأكابر اجتمعوا بحضرتنا لما ورد به كتاب كزدَهَم ، فاتفقوا على إنفاذ الكتاب إليك على يد جِيو . فإذا وقفت على الكتاب فسر الينا في عساكر زابلستان ، واستعدّ لمحاربة فارس توران . فليس أحد غيرك يصلح لملاقاته على ما حكاه كزدهم . من حاله . ثم أقبل كيكاوس على جيو ، وأمره بالاستعجال والمبادرة ، وبألا يتلبث عند رستم ، بل إن وصل صباحا رجع مساء ، وان وصل مساء رجع صباحا . وأوعز اليه في حث رستم على المبادرة ، وإعلامه بأن الحال لا يحتمل التأخير . فأخذ جيو الكتاب وركب وسار حتى وصل إلى زابلستان . واستقبله رستم ، فلما قرب منه ترجل له جيو ، فنزل رستم أيضا . ثم سأله عن الملك كيكاوس وبلاده . ثم ركبا وذهب به رستم إلى إيوانه فسلم اليه جيو الكتاب ، وأدّى ما تحمله من الرسالة . فلما قرأ رستم الكتاب قضى العجب من الحال المذكور ، ومن ظهور فارس من التورانية يشبه ساما . ثم قال : إن لي ابنا من ابنة ملك سِمِنجان وهو بعدُ لم يتأهل لمغامسة الحروب ، لكنه عن قريب يبلغ إلى ذلك . وقد نفذت إلى أمه جواهر وأموالا ، وأتاني الخبر عنه بما يرجى بلوغه درجة الملوك . وها نحن ننهض بعد يوم إلى حضرة الملك ، وو نُرى فرسان إيران الطريق فيما دفعوا اليه . وقال : لعل سعادة جد الملك غير متيقظة فإنه ليس هذا الأمر من الصعوبة على الصفة التي تذكرون . واشتغلوا بالشرب حتى ثملوا . ولما كان الغد زين المجلس ، واصطبحوا . وكذلك فعلوا في اليوم الثالث غير مفكرين في طلبة الملك كيكاوس وما أمرهم به . فلما كان اليوم الرابع قال جيو لرستم : إن كيكاوس سريع الغضب شرس الخلق . وليس يوافقه ما نحن فيه ، فإنه قد اشتغل قلبه بهذا المهم حتى هجر من أجله النوم وزايل القرار . فقال له رستم : لا يهمنك ذلك فإنه لم يبق على وجه الأرض من ينازعنا في الملك . ثم أمر بإسراج فرسه المعروف بالرخش ، وضرب الكوسات ، وإعمال البوقات . غضب كيكاوس على رستم وسار العساكر إلى حضرة كيكاوس . فلما مثلوا بين يديه اطّرح الحياء ، وصالح على جيو ، وقال : من يكون رستم حتى يتوانى في امتثال أمرى ، ويعرض صفحا عنى ؟ خذه الساعة واصلبه ، ولا تراجعني في أمره . فتحير جيو ، وتوقف . فاحتدّ كيكاوس وقال لطوس : خذهما واصلبهما معا . وقام من مجلسه مضطرما كالنار الموقدة . فأخذ طوس بيد رستم ليخرجه حتى تسكن ثائرة غضب الملك .