حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
124
شاهنامه ( الشاهنامه )
أكثر الإيرانيين إلى زابلستان ، واستغاثوا بصاحبها رستم بن دستان ، وقالوا : إنك ملاذنا في كل مكروه ، وملجؤنا عند كل محذور . وإنا وإن فقدنا كيكاوس فانا نتلهف على خراب تلك البلاد ومصيرها مطمع النمور والآساد . وقد كانت مستقرّ الملوك والسلاطين فصارت منقلب الذئاب والثعابين . فبكى رستم عند ذلك وأذرى دموعه ، وقال : إني مع عسكرى على عزيمة الانتقام للملك كيكاوس ، وقد تأهبنا لذلك . فإذا فرغت من أمر كيكاوس تشمرت لاستخلاص ممالك إيران من مخالب الترك ، ونفيتهم عنها واسترجعتها منهم . ذكر ما جرى بين رستم وملك هاماوران رسالة رستم إلى ملك هاماوران قال : ولما أتى الخبر رستم بن دستان بما جرى على كيكاوس أرسل اليه رسولا ، ورسولا آخر إلى ملك هاماوران ، وكتب اليه كتابا مشحونا بالإنذار والوعيد ، ويقول فيه : إنك خرجت كمينا على ملك إيران ، وجعلت مصاهرته طريقا إلى نقض ما كان بينك وبينه من المواثيق والأيمان . والآن إن أطلقته فقد خلصت من ناب الثعبان . وإن أصررت على اعتقاله فاستعدّ للقتال . فلما أتاه الرسول وقرأ الكتاب . ووقف على الرسالة كان جوابه أن قال : ولعل كيكاوس لا يعُدّ بعد هذا خطاه على الأرض . وأما أنا فمقبل عليك في عساكرى للقاء والقتال ، ولست أنسج معك إلا على هذا المنوال . فعاد الرسول إلى رستم بمقالة ملك هاماوران فاستعد ، وحاد عن طريق البر لبعده وسار بالعساكر إلى البحر فقطع البحر بالسفن والزواريق في جنوده وعساكره إلى حدود هاماوران فخرجوا وبسطوا أيديهم في القتل والنهب ، ولم يسلكوا معهم سوى سبل الحرب . فوقع الاضطراب والهيج في تلك البلاد ، وأسرع القتل في أهل ذلك السواد . فاضطرّ ملك هاماوران إلى اللقاء ولم يبق له زمان تلبث وتمكث . فخرج في عساكره فاستحال عليه النهار ليلا مظلما ، ورأى من كل جانب جيشا عرمرما . فرفع عند ذلك رستم جرزه ، وثوّر رخشه ، وباشر الحرب بنفسه . فلما رأوا قوّة أعضاده وشدّة جلاده وطراده طارت من الوجل قلوبهم ، وتفرّقت جموعهم . فانهزم الملك ودخل هاماوران ، وقعد مع صاحب رأيه يستشيره . ثم نفذ رسولا إلى صاحب مصر ، ورسولا آخر إلى صاحب البربر . وكتب إلى كل واحد منهما كتابا يتضرع فيه اليه ويقول : إن بلادنا من بلادكم قريبة ، ونحن مشتركون في الخير والشر ، ومتقاسمون للفرح والترح . فإن أنت عاونتمونى على رستم وعاضدتمونى لم يكن علينا منه