حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

125

شاهنامه ( الشاهنامه )

بأس . وإن أعرضتم عن ذلك فإنه سوف يتخطانا إليكم ، وتطول يده عليكم . فلما أتاهما الكتاب وعلما بمجئ رستم في عساكره إلى تلك البلاد انزعجا وأقبلا في جنودهما وعساكر هما إلى ملك هاماوران . فاجتمعوا وبرز واللقاء في جمع مطبق للفضاء . فأرسل عند ذلك رستم إلى كيكاوس يقول له في السر : قد اجتمع ثلاثة ملوك في عساكر ثلاثة أقاليم . وإني إن لقيتهم لم أدع منهم إلا قليلا . لكني أخاف أن يلحقك في ذلك شر . وإذا مسّك محذور فما أصنع بممالك البربر ؟ فأجابه كيكاوس وقال : ولا تفكر في ذلك ولا تهتم به ، واستعد لحربهم ، ولا تدع منهم على وجه الأرض أحدا . محاربة رستم ثلاثة ملوك وتخليص كيكاوس من الأسر فعبى رستم من الغد عساكره . وتزاحف الجمعان فحث رستم أصحابه على القتال ، وقال : لو كانوا في ألف ونحن في مائة لم يكن علينا بأس . فإن الكثرة لا تغنى في الحرب شيئا . وقامت الحرب على ساق حتى سالت الأودية بالدماء وتدحرجت الرؤوس كالأكر في الصحراء . فحرّك رستم رخشه ، وعاف قتل رعاع العسكر ، وصمد لأحد الملوك الثلاثة فرمى بالوهق في حلقه ، واختطفه عن سرجه ، ورماه إلى الأرض . فبادر اليه بهرام وربط يديه . واستؤسر معه ستون أميرا . وقبض أيضا على ملك البربر وعلى أربعين من قوّاده . فطلب حينئذ ملك هاماوران الأمان على أن يطلق كيكاوس وسائر من معه من الأكابر والملوك . واستقرّ الأمر بينهم على ذلك وتراضوا به . ذكر الخبر عن خلاص كيكاوس من معتقله وما جرى بعد ذلك رسالة كيكاوس إلى قيصر الروم وأفراسياب قال : ولما أطلق ملك هاماوران وكيكاوس وأصحابه حمل اليه رستم ما أفاء اللّه عليه من أموال أولئك الملوك الثلاثة وذخائرهم وأسلحتهم . فجلس كيكاوس على تخته ونفذ إلى سوذابه تختا مرصعا بالجواهر مجللا بالوشائع على فرس بلجام ذهب عليه إكاف أعواده من المنذل الرطب ، مزين بألوان الجواهر . وأمرها بالمصير اليه . ثم برز في العساكر وخيم على ظاهر البلد وعددهم يزيد على ثلاثمائة ألف فارس . واجتمع عليه مائة ألف من هاماوران ومصر . وانضم اليه أيضا جمع عظيم من عساكر البربر . ثم أرسل إلى قيصر ملك الروم ويأمره أن يسير في آساد رجاله وأعيان قوّاده إلى إيران لمقاتلة