حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

123

شاهنامه ( الشاهنامه )

أبيها ، قال : وكانت لأبيها مدينة تسمى شاهه . وهي أحسن بلاده وأطيب ممالكه . وكانت دار ملكه . فأمر أن تزين وتزخرف لمقدم كيكاوس . فلما دخلها ترجل له ملك هاماوران في جميع أمرائه وقوّاده ، ونثرت عليه الآلى والجواهر . قال : ودخل القصر وجلس على تخت من الذهب نصب له فيه . وقد استطاب المدينة ففي هناك شهرا وملك هاماوران يجدّ في خدمته ، حتى وثق به الإيرانيون واطمأنوا اليه . وكانت بينه وبين البربر مواطأة . وذلك أنه استدعاهم قبل ذلك وخمر العذر والمكر . فبيناهم ليلة كذلك إذا هم بأصوات الكوسات والبوقات ، وبعساكر البربر قد هجمت عليهم بغتة فقبضوا على كيكاوس ، ومن أصحابه إلى تلك هاماوران في قلة قلعة حصينة تسامى الهواء ، : وتصافح السماء . فنفذ كيكاوس وأصحابه إلى تلك القلعة وسجنهم بها ، ووكل بهم مائة ألف من أعيان الشجعان وأسود الفرسان . وأمر فنهبت خيم كيكاوس وأخذ جميع ما فيها من الأموال والذخائر ، وفرّق على عسكره . ثم نفذ عمارية مجللة مع فوجين من المخدّرات وذوات الخدر ليحملن سوذابه ويردُدْنها إلى مستقرّها من بيته . فلما قدمن عليها ورأتهن لطمت ومزقت ما عليها من الثياب الخسروانية ، وجعلت تبكى وتقول : هلا أخذوه وقت الحرب إذ هو يمزّق قلوبهم بالطن والضرب ! ولست أريد فراقه وإن كان تراب اللحد مسكنه وقراره . فأنهوا مقالتها إلى أبيها . فتقدّم بإنفاذها إلى القلعة وإيداعها مع زوجها في بيت واحد . قال : فاستفاضت الأخبار بغدر ملك هاماوران ، وقبضه على كيكاوس ، وخلو تخت السلطنة عن سلطان . إغارة أفراسياب على بلاد إيران وانتهى الخبر بذلك إلى أفراسياب فتوجه في عسكر عظيم إلى إيران ، واستولى عليها ، وتفرّق الإيرانيون ، وتبدّد شملهم . ثم إن الفتنة ثارت بين أفراسياب والعرب فقاتلهم ثلاثة أشهر حتى طارت رؤوس كثيرة بسبب التاج والتخت . ثم كانت الغلبة لأفراسياب فتمكن من بلاد إيران [ 1 ] وانتجأ

--> [ 1 ] هذه حادثة فذة يروى فيها قتال بين التورانيين والعرب في هذا العهد . وكان التورانيون إذ ذاك يحتلون إيران ، وفكانت إغارة العرب عليها مثيرة للحرب بينهما . وهي الحادثة والوحيدة التي يؤيد فيها أفراسياب المجد الإلهى ، الذي هو منحة الإيرانيين الإلهية ، فيُخرج العرب من إيران . وفي الأبستاق : « ذلك المجد الذي حمله فَرنكرسيان التورانى حينما قتل الخبيث زينِكَو » . وفي بُندَهِش : « كان جنى اسمه زينِكَو في عينه سم ، جاء من أرض العرب ليحكم إيران شهر ، وكان يقتل من نظر اليه بعينه الشريرة . فدعا الإيرانيون فَرسياق إلى بلادهم فقتل زينكَو هذا » .