حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )

111

شاهنامه ( الشاهنامه )

وقدح بنصلها نارا ، وشوى العير . ثم أتى على حلمه أجمع . وخلع لجام فرسه وأرسله يرعى في أجمة كانت بين يديه . ثم نام تحت قصب هناك . فلما مضت طائفة من الليل خرج سبع فرأى رستم متمدّدا كأنه ركن جبل ، ورأى رخشه كأنه ثعبان . فأقبل نحو للفرس ليفترسه فوثب الفرس وضرب بيديه على أم رأسه ففلق هامته ، ومزق جلده ، وتركه طريحا كخباء مقوّض . فلما انتبه رستم رأى ذلك فعلم أنه من صنيع رخشه . فأقبل عليه ومسح بيده غرّته ، وقال : لو انتبهت لكفيتك هذه المقاتلة . ثم لما طلعت الشمس قام وغمز ظهره وأسرجه وذكر اللّه تعالى وركبه . الثاني مصادفة رستم ينبوعا وكان يسير فعرض دونه طريق قائم الأرجاء فسلكه . فلما قام قائم الظهيرة ، واشتدّ الحرّ عطش هو وفرسه فغلبه الأمر حتى ترجل وجعل يمشى كأنه سكران . ثم رفع رأسه إلى السماء وبسط يده بالدعاء ، وزاد به الأمر حتى وقع على رمضاء ذلك الفضاء يلهث من العطش . فبينا هو على ذلك إذ سنحت له غزالة فقام وأخذ السيف وتبع أثرها . فما سار إلا قليلا حتى وقع على عين خرارة . فكرع فيها وشرب وعادت نفسه اليه . فخرّ في ذلك المكان ساجدا للّه تعالى ثم أقبل على الغزالة يدعو لها ويقول : لا زلت يا غزالة الريف تفيئين إلى الظل الوريف ، وتكرعين في الزلال المعين ، وتتقلبين بين الورد والياسمين . وأيما قوس راعك إنباضه فلا زالت متقطعة أوتاره . فإنك سددت رمقى ، وشفيت غلتي . قال : ثم نحن السرج عن رخشه ورحض حواركه وأكتافه . ثم توجه يطلب الصيد فاصطاد حمار وحش ، وأوقد نارا وألقاه عليها حتى نضج ، فتناول لحمه . ثم رجع إلى العين وشرب من مائها . الثالث مصارعة رستم للتنين وجنه الليل فتمدّد ونام ، والفرس يسرح في مرعاه . فلما توسط الليل جاء ثعبان هائل كان يأوى إلى ذلك الموضع . لما رآه الفرس عاد نحو رستم أخذ يضرب بحوافره الأرض حتى انتبه . فقام ونظر يمينا وشمالا فلم ير شيئا . فزجرا الفرس وطرده وعاد إلى نومه . فلم ينشب أن عاد الفرس يضرب الأرض حتى إنها تشقق تحت سنابكه . فانتبه وقام وجعل ينظر أمامه ووراءه فلا يرى شيئا . فطرد الفرس بجفوة وعنف ونام . فما استغرق في النوم حتى أتاه راكضا جريا . فقام فرأى ثعبانا يتنفس فيحرق جميع ما حوله من الحشيش . وأخذ السيف وأقبل نحوه فتعلق أحدهما بالآخر وطال بينهما القتال . وكاد الثعبان يغلب رستم . فلما رأى رخشه ذلك حمل على الثعبان فعضه عضة انتزع بها كتفه ، وشق جلده . فانقلب الثعبان ، واستعلى عليه رستم فألقمه السيف . فخر صريعا وجعل دمه يجرى جريان السيل . فلما رأى ذلك دعا اللّه عز وجل وشكره . وجاء إلى العين فاغتسل منها ،